مقاتل ابن عطية
672
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
تعالى وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ من حيث كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بلّغ الرسالة قبل نزول الآية الكريمة ، وللتبادر من أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قصّر في تبليغ كل الأحكام وهو منفّر من قبول الدعوة ، ولاستلزامه التقصير في أداء أحكامها ، وقد نزّهه اللّه عزّ وجل عن كل ذلك . الإشكال الرابع : إنّ توسط آية البلاغ بين الآيات المتعلقة باليهود والنصارى دليل على أن موردها غير ما اعتقده الشيعة الإمامية . والجواب : 1 - أن الإشكال المذكور مبني على وحدة السياق وقد ذكرنا بطلانه . 2 - أن توسطها بين الآيات الحاكية عن مكر اليهود والنصارى لإشارة إلى أن المنافقين بمنزلة اليهود والنصارى ومن سنخهم في الضلال والكفر بل أشدّ كفرا منهم ، لذا حكم بارتدادهم في أخبار الحوض . وزبدة المخض : أن الآية الشريفة ، وإن وقعت في سياق آيات تتحدث عن أهل الكتاب إلّا أنّ مورد نزولها هو تنصيب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام خليفة على المسلمين ، ويشهد لهذا ما قلنا سابقا ، ولأن قوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ يدلّ على أهمية الحكم المنزل الذي أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبليغه ، ويدل على أنّ في التبليغ مخافة الخطر على نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو على دين اللّه سبحانه ، ومن البديهي أن الخطر المذكور لم يتوجّه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أهل الكتاب حتى يستدعي وعد اللّه بالعصمة منهم ، بل المعلوم من سيرة النبيّ أنه قد بلّغ ما أمر به لأهل الكتاب ، حتى في أوائل هجرته إلى المدينة حيث كان اليهود في أحسن حالاتهم من البطش والقوة ، هذا مضافا إلى أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بلّغ ما هو أشدّ من ذلك ، وهو تبليغ التوحيد ونفي الوثنية إلى كفّار قريش ومشركي العرب ، وهم أغلظ جانبا ، وأشد بطشا ، وأسفك للدماء من