مقاتل ابن عطية
67
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وهنا تساؤل : لما ذا هرع إلى زيارة مولانا الإمام الرضا عليه السّلام عندما علم أن أخاه تكش خرج عليه طالبا للسلطة ، مع أنه بإمكانه أن يهرع بالدعاء إلى أحد قباب علماء العامة ليدعو اللّه تعالى عندها لينجيه من أخيه . ويمكننا أن نجيب ببساطة أن فعلهما المزبور ليس إلّا علامة حبّ وتقدير للأئمة عليهم السّلام ، وهما فرع المعرفة والاعتقاد بإمامتهم عليهم السلام . إذن ، لو لم يعتقدا بإمامة الأئمة عليهم السّلام لم يكن هناك مسوّغ لزيارتهم والدعاء عندهم ، وليس هناك ما يدلّ على حقيقة أو سبب تشيّعهما سوى ما جرى بالمحاورة في بغداد المنقولة بواسطة مقاتل بن عطية على أقل التقادير ، فيشكّل هذا قرينة على صحّة وقوع المحاورة واللّه أعلم . وأما الإيرادات التي شكّلت قرائن على كون المحاورة افتراضية فهي التالي : الإيراد الأول : الأسلوب التعبيري ؛ بمعنى أنّ كثيرا من موارد الكتاب قد استعملت فيها تعابير لم تكن متداولة في تلك الفترة الزمنية ، منها كلمة : مؤتمر التي وردت في ستة مواضع من الكتاب ، فهذا يشكّل قرينة على أن المحاورة افتراضية . يجاب عنه : 1 - إن كلمة « مؤتمر » المضافة إلى الكتاب ليست من صنع مقاتل بن عطيّة ، والدليل عليه أنّ ابن عطية ذكر في آخر الكتاب أنه كان حاضرا في المجلس والمحاورة ، فقد استعمل كلمة « مجلس ومحاورة » ، كما أنّه ذكر في البيت الثالث من شعره أن نظام الملك : اختار مذهب حقّ في محاورة * تبدي الحقيقة في برهان منكشف