مقاتل ابن عطية
669
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وآله السلام وإعلام غيره ما لهذا الحكم من الأهمية وأن الرسول معذور في تبليغه « 1 » . وبعبارة أخرى : إن خوفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما كان من أجل علمه بأنهم سيطعنون في مقالته بأنه حابى ابن عمه ، والطعن سبب لإنكار الولاية ، والإنكار سبب للخروج عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمروق من الدين ، وقد طمأنه اللّه سبحانه من كل ذلك ، فصدع بما أمر به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وما أفاده العلّامة الطباطبائي « من أنّ خوف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أن يتهموه بما يفسد به الدعوة فسادا لا تنجح معه أبدا كان اجتهادا جائزا مأذونا فيه » « 2 » ليس صحيحا لما فيه من نسبة الجهل بمقام تشخيص الموضوع المترتب عليه حكم كلي ، أو من جهة الجهل في مجال إبداء الرأي ، وقد قامت الأدلة القطعية على بطلانه ولا سيّما آية التطهير . الإشكال الثاني : إن آية البلاغ نزلت في أول البعثة حسبما نقل العلّامة الطباطبائي « 3 » نقلا عن بعض المفسرين ، وعليه فلا دلالة في الآية على ما ادعاه المسلمون الشيعة من أنها نزلت في شأن إمامة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام . والجواب : 1 - إن القول بكونها - أي آية البلاغ - نزلت أول البعثة قول شاذ لا يعوّل عليه في مقابل الرأي المجمع عليه بين الفريقين لا سيّما عند المحققين منهم من كونها نزلت بعد الهجرة ، وبالضبط في السنة العاشرة منها في حجة الوداع . 2 - على القول بنزولها أو البعثة لا معنى حينئذ لقوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ
--> ( 1 ) تفسير الميزان ج 6 / 49 بتصرف بسيط . ( 2 ) تفسير الميزان ج 6 / 44 . ( 3 ) تفسير الميزان ج 6 / 44 .