مقاتل ابن عطية
664
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
بتنصيب الإمام عليّ خليفة ، فخاف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وضاق ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك ، وكان خوفه - بأبي وأمي - في محله فقال لجبرائيل عليه السّلام : إن قومي لم يقروا لي بالنبوة إلّا بعد أن جاهدت فكيف يقرون لعليّ بالإمامة في كلمة واحدة . ثم لمّا تم تنصيبه خليفة وسار دحرجوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدباب لينفروا ناقته ويقتلوه ، فعصمه اللّه سبحانه منهم . رابعا : ما حشده الرازي من الوجوه العشرة ، وجعل نصّ الغدير عاشرها ، وقصة الأعرابي ثامنها ، وهيبة قريش مع زيادة اليهود والنصارى تاسعها ، لا يعدو كونه مراسيل مقطوعة عن الإسناد غير معلومة القائل ، ولذا عزي جميعها في تفسير نظام الدين النيسابوري إلى القيل ، وجعل ما روي في نص الولاية أول الوجوه ، وأسنده إلى ابن عباس والبراء بن عازب وأبي سعيد الخدري والإمام محمّد بن عليّ عليه السّلام . والطبري الذي هو أقدم وأعرف بهذه الشؤون أهملها رأسا ، وهو وإن لم يذكر حديث الولاية أيضا لكنّه أفرد له كتابا أخرجه فيه بنيف وسبعين طريقا . فالوجوه التي ذكرها الرازي غير صالحة للاعتماد عليها ، ولا ناهضة لمجابهة الأحاديث المعتبرة التي رواها أعاظم العلماء كالطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، والرسعني وأبي نعيم وأبي إسحاق الثعلبي والواحدي والسجستاني والحسكاني وغيرهم بأسانيد جمّة . فما ظنك - أخي القارئ - بحديث يعتبره هؤلاء الأئمة ؟ على أن الظاهر على غير واحد من الوجوه لوائح الافتعال السائد عليها عدم التلاؤم بين سياق الآية وسبب النزول ، فلا يعدو جميعها أن يكون تفسيرا بالرأي ، أو استحسانا من غير حجّة ، أو تكثيرا للأباطيل والأراجيف أمام حديث الولاية ، فتّا في عضده وتخذيلا عن تصديقه ، ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ولو كره الكافرون . خامسا : إن قصة الأعرابي المدّعاة تناقض ما ورد متواترا من أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم