مقاتل ابن عطية

652

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الجنّة طاهرين مطهّرين بل هم سادة أهل الجنّة ، والجنّة خلقت من فاضل طينتهم وسوابغ رحمتهم التي هي رحمة اللّه التي وسعت كل شيء . فدماؤهم الزكية طاهرة مطهرة لا دنس فيها ، فإذا كان المسك بعض دم الغزال كما قال الشاعر : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال فلا ريب وبطريق أولى أن تكون دماؤهم الزكية طاهرة حيث بارك فيها الربّ وقدّسها لكونها عنصر الحياة عند أصحابها الذين ما عرفوا إلا اللّه تعالى وما عبدوا سواه البتة . وهكذا كل ما يتعلق بالرسول وآله الميامين فإن له ميزة عند اللّه تعالى وخصيصة تشريفا لهم وتعظيما عمّن سواهم من الخلق ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . إلى هنا تم ما ذكرناه وبشكل مجمل في مفردات الآية المباركة وبقي تساؤلات تجول في خاطر البعض هي : التساؤل الأول : إن أقصى ما تدل عليه الآية هو إخباره تعالى عن أنه يريد إذهاب الرجس عنهم عليهم السّلام وتطهيرهم ، وليس في الآية ما يدل على تحقق هذه الإرادة بالفعل وأنها صدرت منه سبحانه وتعالى مع أن الشيعة الإمامية يقولون بدلالة الآية على اتصافهم بالعصمة . والجواب : إنّ إرادة تطهيره لهم عليهم السّلام فعلية وقد تحققت قبل نزول آية التطهير وذلك : 1 - إن الآية في مقام المدح والثناء وهما فرع تحقق الإرادة الفعلية بتطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم ، فهناك ملازمة بين مقام المدح والثناء ومقام الإرادة