مقاتل ابن عطية

650

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

انصرافهنّ إلى الدنيا ، وسقوطهنّ في حبائلها وزينتها ؟ ! ومن الواضح عدم انسجامه مع الإرادة الحتمية بالطهارة . وهذا ما يقرّب ما نرمي إليه من أن آية التطهير منفردة في النزول والموضوع ، بل لو ثبت نزولها مع الآيات الأخرى فإنها تختلف عنها في شأن النزول ، إذ إن وحدة السياق تقتضي الاتحاد في نوع الضمائر من جهة ، والاتحاد في لحن الخطاب من جهة أخرى ، وهذا ما لا نجده في هذه الآيات الكريمة . القرينة الرابعة : النصوص النبوية المتواترة عند الفريقين الدالة على أن أهل البيت هم من كانوا تحت الكساء ، الثابتة عصمتهم بالآية المباركة ، بل ثبت بالنصوص الصحيحة الأسانيد والمعتبرة والموثقة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكث مدة يأتي باب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عند وقت الصلاة ، ويخاطب من فيه - وفيه الإمام عليّ والصدّيقة الطاهرة فاطمة والإمامان الحسنان عليهم السّلام جميعا - : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أهل البيت ، إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . والروايات وإن اختلفت في المدة التي مكث فيها النبيّ يفعل ذلك ، إلّا أن القاسم المشترك بينها ، أنها كانت كافية لتعزيز هذه الثقافة وإشاعتها بين المسلمين . هذا وللشعراء والبلغاء والأدباء طوال قرون عناية بارزة ببيان فضائل أهل البيت والتعريف بهم ، والتنويه والتصريح بأسمائهم المباركة حيث بات متسالما عليه في كل عصر ومصر أن المقصود من أهل البيت هم العترة الطاهرة ، بل كلما أطلقت لفظة « أهل البيت » يتبادر منها العترة الطاهرة ، والانصراف والتبادر علامة الحقيقة . وأما الرأي الآخر القائل إن « أهل البيت » هم نساؤه فيرده الاعتبار ودلالة الآية على العصمة ، وقد تقدم توضيح ذلك فيما سبق فتأمل .