مقاتل ابن عطية

642

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

أشهد أنكم كلمة التقوى وباب الهدى ، والعروة الوثقى ، والحجة على من يبقى ومن تحت الثرى ، أشهد أن ذلك لكم سابق فيما مضى ، وذلك لكم فاتح فيما بقي ، أشهد أن أرواحكم وطينتكم طينة طيّبة طابت وطهرت هي بعضها من بعض ، منّا من اللّه ومن رحمته « 1 » . وما ينبغي الإشارة إليه : إن مقاطيع هذه الزيارات حجة قاطعة على طهارة الطينة التي خلق منها الجسد الحسيني عليه أفضل التحية والسلام ، فطينته كانت نورا يتقلب في الأصلاب الشامخة - أي الموحّدة والخاشعة - والأرحام المطهّرة - المقدّسة التي لم تعرف السفاح والدنس - فكل ما فيه فهو طاهر مطهر ، بل ما حلّ جسده الشريف في بلاد إلا وطهّرها وقدّسها ، فهو « طاهر » بالطهارة المطلقة ، و « مطهر » لا ينجسه شيء على الإطلاق ، فهو طاهر من النجاسات المادية والمعنوية « لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها » . فالجاهلية سواء كانت مادية مصدرها فعل الجاهلية العمياء قبل عصر الإسلام من زنا وغيره ، أو مصدرها الجهل الأعمى من شرك وغيره ، فإن كل ذلك منفي عن مولى الأحرار الإمام الحسين بن علي عليهما السلام . وعليه فإن كل شيء في الإمام الحسين عليه السّلام هو طاهر مطهّر ، فما ثبت له روحي فداه ثبت لأمه الصدّيقة الطاهرة وجده وأبيه والتسعة المعصومين من ذريته وبنيه عليهم السلام لوحدة الملاك . وزبدة المخض : أن الإطلاقات والعمومات دلت على طهارة كل ما يتعلق بالرسول محمّد وعترته الطاهرة وليس في المقام أي مخصص أو مقيد لتلك الاطلاقات والعمومات .

--> ( 1 ) نفس المصدر ص 369 .