مقاتل ابن عطية

625

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

من هنا فإنّ الرجس لا يختص بالأمور المادية الظاهرية بل يشمل حتى الأمور المعنوية الباطنية من الأعمال ، والأخلاق والسلوك والملكات والعقائد الباطلة ، بل حتى تعلق القلب وتوجه النفس . فالقرآن الكريم يستخدم الرّجس في الدلالة على القذارة المادية كما يستعملها في الأمور المعنوية أيضا . وقد وصف القرآن لحم الخنزير بأنه رجس أي قذر يجب التنزه عنه لقوله تعالى « فاجتنبوه » ولكونه من الآثام الظاهرة التي ردع عنها بقوله تعالى : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ « 1 » . ولحم الخنزير من مصاديق ظاهر الإثم والرجاسة المادية ، وكذا وصفه للكفر ومرض القلب حيث عدّهما من مصاديق القذارة الباطنية والرجس . وعلى هذا الأساس يتضح أن القرآن يستعمل الرّجس في الأمور المادية والمعنوية على حدّ سواء . كما أن الرّجس في أصل اللغة موضوع للقذارة التي تستنفر منها الطباع والنفوس سواء كانت مادية أم معنوية . وزبدة المخض : أن اللّه سبحانه نفى عنهم عليهم السّلام مطلق الرّجس بشتى أقسامه ؛ أما الرجس المعنوي من الشك والجهل بالموضوعات والأحكام وكذا النسيان والسهو ، والأثر السيئ ، كل ذلك منفي عنهم لأنه مما تستقبحه النفوس وتتنفر منه ، وهذا يضاد فائدة البعثة والدعوة إلى اللّه تعالى . وأما الرّجس المادي كالبول والغائط والمني والدم هو أيضا منفي عنهم بالإرادة التكوينية ، بمعنى أن أثر النجاسة مرتفع عن كل هذه الأمور هذا على فرض

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 120 .