مقاتل ابن عطية
615
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
4 - إن الآية في مقام المدح والثناء والتعظيم لجماعة معينين يشتركون مع غيرهم في الأحكام ، وهذا المديح والتعظيم لا يتناسب مع كون الإرادة تشريعية ، مضافا إلى أن الآية في صدد إبراز فضلهم على عامة المكلفين وأنهم مميزون بإذهاب الرجس وتوكيد التطهير ، وهذا الإبراز لا يشمل جميع المكلفين ، وإنما يختص بجماعة معينين أرادهم اللّه سبحانه أن يكونوا تكوينا مطهّرين . وبعبارة أخرى : أن الآية ليست بصدد الإنشاء والطلب كما يحاول مدعو الإرادة التشريعية إثباته ، بل هي إخبار عن أمر خارجي وهذا لا ينسجم إلّا مع الإرادة التكوينية ؛ ولو كانت بصدد الإنشاء والطلب لجماعة معينين مع كونهم مشتركين مع غيرهم بإذهاب الرجس لاستلزم ذلك التضارب والتهافت في كلام الحكيم كما قلنا آنفا . فحمل الآية على الإرادة التشريعية يبعدها عن كونها منقبة للمخاطبين بها من أهل البيت ، لأنها تكون إنشاء وطلبا للتطهير وإذهاب الرجس من المخاطبين بها ، وهذا خلاف ما أجمع عليه المفسرون في فهم الآية المباركة من أنها بصدد الإخبار عن منقبة وفضيلة لأهل البيت . إشكالان وجوابان : الإشكال الأول : قد يقال إن اللّه عزّ وجلّ مدح أهل البيت عليهم السّلام في آية الوفاء بالنذر من سورة الدهر لأنهم أخلصوا النية والعمل ، فيكون كذلك هنا في آية التطهير حيث إنهم وصلوا إلى مرتبة جليلة بالنية والعمل فمدحهم وأثنى عليهم ، فتكون الإرادة حينئذ تشريعية ويثبت المطلوب . والجواب : أن اللّه سبحانه مدحهم هناك لمقام العمل ، ولأنهم وفوا بالنذر ، أما هنا فليس