مقاتل ابن عطية
610
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
هو البيت الواحد في هذا العالم المستحق لهذه الصفة ، فإذا قيل ( البيت ) فقد عرّف وحدّد كما قيل عن الكعبة ( بيت اللّه ) فسميت بالبيت والبيت الحرام . وأهل هذا البيت الجليل هم الخمسة الذين ضمهم الكساء وعلى رأسهم صاحب البيت محمّد رسول اللّه . ومن هنا فقد جاءت آية التطهير بمثابة الجملة الاعتراضية ، لتبيّن الفوارق بين القسمين من أسرة النبيّ لئلا يتوهم أحد أن جميع أفراد الأسرة على نسيج واحد وشاكلة واحدة ، فلم يتوجه خطاب الوعد والوعيد والتحذير من السقوط في مهاوي الدنيا وما إلى ذلك إليهم جميعا ، بل لقسم واحد منهم وهو ( نساء النبيّ ) ، وأما القسم الآخر فقد اصطفاهم اللّه تعالى وأكرمهم بإذهابه الرجس عنهم وتطهيرهم تطهيرا . [ دفع بعض التأويلات ] والحق أن يقال : إن هذه التأويلات وإن كانت حقا لا نزيغ عنه إلا أنها ليست إلا مجرد دفاع عن وحدة السياق الذي نقطع بعدم حجيته - كما قطع بذلك من تأوّل هذه التأويلات - ما دامت الآية الشريفة تتناول عصمة جماعة معينين سواء اخترنا الوجه الأول والثاني أم لا ، وهؤلاء الذين تقصدهم الآية هم أهل الكساء الذي حرص النبيّ الأعظم على عدم مشاركة الغير لهم فيها واتخاذه الاحتياطات بإدخالهم تحت الكساء ليقطع بها الطريق على كل مدّع ومتقول ، ثم تأكيده هذا المعنى خلال تسعة أشهر في كل يوم خمس مرات يقف فيها على باب أمير المؤمنين عليّ والصدّيقة الشهيدة فاطمة البتول عليهما السّلام ، كل ذلك مما يوجب القطع بأن للآية شأنا يتجاوز المناحي العاطفية ، وهو مما يتنزه عنه مقام النبوة لأمر يتصل بصميم التشريع من إثبات العصمة لهم ، وما يلازم ذلك من لزوم الرجوع إليهم والتأثر والتأسي بهم في أخذ الأحكام . هذا مضافا إلى أنه لا يحسن العدول بعد التصريح بالاسم في قوله تعالى « قُلْ لِأَزْواجِكَ » و « يا نِساءَ النَّبِيِّ » إلى الإبهام الموجب لعظيم أهل البيت ، على أن تذكير الضمير يمنع من دخولهنّ فيه .