مقاتل ابن عطية

606

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

نفسها غير تامة ، لأن من شرائط التمسك بوحدة السياق أن يعلم وحدة الكلام ليكون بعضه قرينة على المراد من البعض الآخر ، ومع احتمال التعدد في الكلام لا مجال للتمسك بها بحال . وآيات الكتاب العزيز أيضا كذلك ، لا يصح التمسك بها بوحدة السياق ليكون بعضها قرينة على المراد من البعض الآخر ، إلّا بعد إثبات نزولها دفعة واحدة ، وفي مناسبة واحدة . ومن الواضح أن نظم الآيات في القرآن الكريم لم يكن على أساس من التسلسل الزمني ، فربّ آية مدنية وضعت بين آيات مكية ، وبالعكس ، فضلا عن إثبات أن الآيات المتسلسلة كان نزولها دفعة واحدة . [ عدم حجية وحدة السياق عند الإمامية ] وعلى هذا الأساس فوقوع آية التطهير ضمن ما نزل في نساء النبي ، لا يدل على نزولها مع تلك الآيات ، ليتمسّك بوحدة السياق في تعيين المراد منها ، ومن العسير جدا إثبات وحدة النزول لهذه الآيات الكريمة ، ومن ضمنها آية التطهير ، بل النصوص المتقدمة المتواترة مضمونا ، لتعدد رواتها في جميع الطبقات ، كافية لنفي هذا الاحتمال ، وهي صريحة بنزولها - أي آية التطهير - مستقلة عن ما سبقها ولحقها من الآيات . 2 - إن تذكير الضمائر الواردة في الآيات المرتبطة بالنساء مؤنثة ، سواء منها ما جاء قبل آية التطهير كقوله تعالى : ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ . . . وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ . . . يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ . . . إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ . . . وَقُلْنَ . . . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ . . . وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ ) ثم تأتي آية التطهير بالضمائر المذكرة ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) وتأتي بعدها الآية المباركة ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) . هذا مضافا إلى اختلاف لحن الخطاب فيها عن المقطع المرتبط ب ( أهل البيت ) فإن المقاطع الأولى تصرح بأن بلوغ نساء النبيّ لمرتبة الأجر المضاعف أو