مقاتل ابن عطية
596
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وقد حاول علي بن عبد اللّه بن عباس صده وردعه عن ذلك ، ومن وسائله التي اتخذها معه أنه كان يوثقه على الكنيف ليرتدع عن الكذب على أبيه ، يقول عبد اللّه بن أبي الحرث : دخلت على ابن عبد اللّه بن عباس ، وعكرمة موثق على باب كنيف فقلت : تفعلون هذا بمولاكم ؟ فقال : إن هذا يكذب على أبي « 1 » . ولم يكن حقده منصبا على أهل البيت فقط بل تعداه إلى عامة المسلمين حيث كان يرى أنهم كفار عدا الفرقة التي ينتسب إليها وهي الخوارج ، فعن خالد بن عمران قال : كنا في المغرب وعندنا عكرمة في وقت الموسم فقال : وددت أن بيدي حربة فأعترض بها من شهد الموسم يمينا وشمالا « 2 » . وما تقدم بخبر يعقوب الحضرمي عن جده قال : وقف عكرمة على باب المسجد فقال : ما فيه إلّا كافر . ومن كان هذا شأنه في الكذب والعداء لأمير المؤمنين عليه السّلام كيف يمكن لروايته أن تصدّق أو أن تعارض النصوص المتواترة ؟ وقد تلونا عليك أخي القارئ بعضا منها ؛ وفي هذه الأحاديث المتواترة ما اتفق الرجاليون والفقهاء والمفسرون على صحته ووثاقة رواته . وأما رواية ابن عباس ذلك ، فهي مروية بواسطة عكرمة ، وقد عرفت حاله في الكذب على مولاه . وأما ما روي عن ابن عبّاس من طريق سعيد بن جبير ، فلا يبعد وقوع تدليس في السند ، فبدلا من عكرمة وضعوا سعيد بن جبير ، ولو فرضنا عدم وجود تدليس ، فخبر الواحد لا يقاوم الأخبار الصحاح ، هذا مضافا إلى أن رواية سعيد بن جبير معارضة لرواية ابن مردويه عن ابن عباس المروية في الدر المنثور ، قال ابن عبّاس : شهدنا رسول اللّه تسعة أشهر يأتي كل يوم باب عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه عند وقت كل صلاة فيقول : السلام
--> ( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن ص 153 ، نقلا عن وفيات الأعيان ج 1 / 320 . ( 2 ) ميزان الاعتدال ج 3 / 95 .