مقاتل ابن عطية

575

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وعليه فإن مجموع الأمة أو مجموع ممثليها - بنظر الرازي وأمثاله - لا يمكن أن يتطرق إليه خطأ مما يستتبع القول أن هذه الأمة معصومة ، فتكون النتيجة أن إطاعتها واجبة تماما كإطاعة اللّه تعالى ورسوله . يورد عليه : أولا : إن إجماع جميع الأمة لا يمكن انعقاده إلى يوم القيامة سواء كان الإجماع كل أفراد الأمة أم كان بعض أفرادها كأهل الحل والعقد ، فكيف يحمل الآية على غير الممكن ، وذلك لأن أمة رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كل من تابعه إلى يوم القيامة ، وكل موجود في عصره فإنه بعض الأمة ، هذا مضافا إلى أنه لم يقم دليل على عصمة أهل الحل العقد وكذا عصمة جميع الأمة ، فلا يمكن حمل العصمة على الأمة . إشكال وحل : كيف ينفي المسلمون الإمامية عصمة الإجماع وقد قال النبيّ : « لا تجتمع أمتي على الخطأ » « ولا تجتمع أمتي على الضلالة » ؟ والجواب : 1 - إن الخبر المزبور غير تام سندا ودلالة ، أما من حيث السند فلكونه من المراسيل الضعاف ، وأما من حيث الدلالة فلأن الأمة افترقت على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة ناجية والبقية في النار ، فكيف يدخلون النار وهم مجتمعون مع الحق ضد الباطل ، وهل تمس النار من كان محقا ؟ ! ! هذا مضافا إلى مصادمة الحديث المذكور مع واقع المسلمين وتناحرهم ومع النصوص المتواترة الدالة على أن أمته سيصيبها مثل ما أصاب الأمم المتقدمة حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة « 1 » . وما ورد بالمتواتر بين الفريقين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

--> ( 1 ) لاحظ جامع الأصول لابن الأثير وصحيح الترمذي .