مقاتل ابن عطية

571

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وبتعبير آخر : « إن اللّه فرض طاعتهم على المؤمنين فإن أمروا بما يخالف الكتاب والسنّة فلا يجوز ذلك منهم ولا ينفذ حكمهم لقول رسول اللّه « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » وقد روى هذا المعنى الفريقان وبه يقيّد إطلاق الآية ، وأما الخطأ والغلط فإن علم به ردّ إلى الحق وهو حكم الكتاب والسنّة ، وإن احتمل خطأه نفذ فيه حكمه كما فيما علم عدم خطأه ، ولا بأس بوجوب القبول وافتراض الطاعة فيما يخالف الواقع هذا النوع لأن مصلحة حفظ الوحدة في الأمة وبقاء السؤدد والأبهة تتدارك بها هذه المخالفة ، ويعود إلى مثل ما تقرر في أصول الفقه من حجية الطرق الظاهرية مع بقاء الأحكام الواقعية على حالها ، وعند مخالفة مؤداها للواقع تتدارك المفسدة اللازمة بمصلحة الطريق » « 1 » . والجواب : 1 - من الممكن تقييد إطلاق الآية في صورة الفسق بما ذكر من قول النبيّ : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » وكما في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ « 2 » وكذا من الممكن بل الواقع أن يجعل شرعا نظير هذه الحجية الظاهرية المذكورة كفرض طاعة أمراء السرايا الذين كان ينصّبهم رسول اللّه ، وكذا الحكام الذين يولّيهم على البلاد كمكة واليمن أو يخلفهم بالمدينة إذا خرج إلى غزاة ، وكحجية قول الفقيه على مقلده ، ولكنه لا يوجب تقييد الآية ، فكون مسألة من المسائل صحيحة - في نفسه - أمرا على حدا ، وكونها مدلولا عليها بظاهر آية قرآنية أمرا آخر . 2 - الآية المباركة دالة على وجوب إطاعة أولي الأمر ، بحيث لم تقيد مفهوم الإطاعة ، ولم تشترط فيه شرطا ، فيبقى الإطلاق منعقدا في الظهور بموجب مقدمات الحكمة أو الوضع ، هذا مضافا إلى أنه ليس في الآيات القرآنية الأخرى ما

--> ( 1 ) تفسير الميزان ج 4 / 390 . ( 2 ) سورة الأعراف : 28 .