مقاتل ابن عطية
566
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
من تفاصيل ما يشتمل على إجماله الكتاب وما يتعلق ويرتبط بها كما قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 1 » . الثانية : ما يراه من صواب الرأي وهو الذي يرتبط بولايته الحكومة والقضاء ، قال تعالى : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ « 2 » وهذا هو الرأي الذي كان يحكم به على ظواهر قوانين القضاء بين الناس ، وهو الذي كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحكم به في عزائم الأمور ، وكان اللّه سبحانه أمره في اتخاذ الرأي بالمشاورة ، فقال وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 3 » فأشركهم به في المشاورة وو حدّه في العزم . وبهذا نعرف أن لإطاعة الرسول معنى ، ولإطاعة اللّه سبحانه معنى آخر ، وإن كان إطاعة الرسول إطاعة للّه بالحقيقة لأن اللّه هو المشرع لوجوب إطاعته كما قال : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » . فعلى الناس أن يطيعوا الرسول فيما يبيّنه بالوحي ، وفيما يراه من الرأي . وأما أولو الأمر فهم وإن لم يكن لهم نصيب من الوحي التشريعي عدا الوحي التسديدي فإنهم يشاركون الرسول فيه بلا إشكال ، مع اشتراكهم معه في مجال الرأي والموضوعات الجزئية ، فلهم افتراض الطاعة نظير ما للرسول في رأيهم وقولهم ، ولذلك لما ذكر وجوب الرد والتسليم عند المشاجرة لم يذكرهم بل خصّ اللّه والرسول ، فقال : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « وذلك أن المخاطبين بهذا الردّ هم المؤمنون المخاطبون بقوله في صدر الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا والتنازع إنّما هو تنازعهم بلا ريب ، ولا يجوز أن يفرض تنازعهم مع أولي الأمر مع افتراض طاعتهم بل هذا التنازع هو ما يقع بين المؤمنين أنفسهم ، وليس في أمر الرأي بل من حيث حكم اللّه في القضية
--> ( 1 ) سورة النحل : 44 . ( 2 ) سورة النساء : 105 . ( 3 ) سورة آل عمران : 159 . ( 4 ) سورة النساء : 64 .