مقاتل ابن عطية
561
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
يرد عليه : إن قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ . . هي في قوة قوله تعالى وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ . . فتكون الثانية مفسرة للأولى ، وعليه فلا معنى لحصرها بأبي بكر وأصحابه كما يريد الرازي وأمثاله أن يحصروها فيه في حين أن النصوص العامية « 1 » الكثيرة قد دلت على أن المراد من الآيتين المذكورتين هو أهل اليمن وأهل فارس . هذا مضافا إلى أن النبي قال يوم خيبر في حق الإمام علي عليه السّلام : لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله . وصفة المحبة الموجودة في الآية لا تنطبق إلا على أمير المؤمنين علي عليه السّلام بحسب تصريح النبي بذلك ، ولو كان أبو بكر محبا للّه ولرسوله لكان على النبي أن ينص على ذلك ، فعدم تنصيصه يدل على خلو أبي بكر من صفة المحبة للّه ولرسوله ، فكيف تشمله الآية حينئذ كما يدّعي العامة ؟ ! الشبهة العاشرة : قال الناصبيّ : إن عليّ بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض ، فلو كانت هذه الآية دالة « 2 » على إمامته لاحتج بها في محفل من المحافل ، وليس للقوم أن يقولوا أنه تركه للتقية ، فإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر الغدير ، وخبر المباهلة ، وجميع فضائله ومناقبه ولم يتمسك البتة بهذه الآية في إثبات إمامته ، وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم اللّه « 3 » . والجواب : دعوى الرازي « بأن أمير المؤمنين لم يتمسك بالآية يوم الشورى » ممنوعة ،
--> ( 1 ) لاحظ تفسير الدر المنثور للسيوطي ج 2 / 518 . ( 2 ) آية الولاية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . ( 3 ) تفسير الرازي ج 12 / 29 .