مقاتل ابن عطية

544

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

بالطاعة والولاية ، وكذا الذين آمنوا الذين طاعتهم مطلقة على العباد ، فلا يمكن الفصل بين طاعة أولي الأمر وبين طاعة اللّه ورسوله لأن الطاعات الثلاث مقترنة فيما بينها ولا يجوز التفكيك بين طاعة وأخرى . وعلى هذا الأساس فإن وحدة سياق الطاعات والولايات يقتضي أن يكون المؤمنون في آية الولاية هم جماعة مخصوصون مميزون بنزاهتهم وطهارتهم وقداستهم ، وهذه النزاهة والطهارة المطلقة لا يتملكها المؤمنون جميعا بل أفراد معينون ، فصرف الراكعين إلى الخاشعين يعني أنهم صاروا كلهم - أي المؤمنين جميعا - ممن انتقلت إليهم الولايتان : التشريعية والتكوينية ، وهو خلاف الفرض والوجدان ، كما أن الفصل بين الذين آمنوا الخاشعين - كما فعل العامة - وبين ولاية اللّه المطلقة وولاية رسوله كذلك يعتبر فصلا من دليل وهو غير جائز عدا كونه مفقودا . 4 - إنّ التدبر واستيفاء النظر في الآية وما يحفّها من الآيات يعطي خلاف ما ذكروه - من أن المراد بالولاية النصرة وأن الراكعين هم المصلون الخاشعون - وأول ما يفسد من كلامهم ما ذكروه من أمر وحدة سياق الآيات ، وأن غرض الآيات التعرّض لأمر ولاية النصرة ، وتمييز الحق من غيره ، فإن السورة وإن كان المسلّم نزولها في آخر عهد رسول اللّه في حجة الوداع ، لكنّ من المسلّم أيضا أن جميع آياتها لم تنزل دفعة واحدة ، ففي خلالها آيات لا شبهة في نزولها قبل ذلك ، ومضامينها تشهد بذلك ، وما ورد فيها من أسباب النزول يؤيده ، فليس مجرد وقوع الآية بعد الآية أو قبل الآية يدل على وحدة السياق ، ولا أن بعض المناسبة بين آية وآية يدل على نزولهما معا دفعة واحدة أو اتحادهما في السياق . فالآيات الواردة في سورة واحدة أو الآيات المتعاقبة ، ليست دائما ذات مفهوم مترابط ، كما لا تشير دائما إلى معنى واحد ، ولذلك يحصل كثيرا أن تروى لآيتين متعاقبتين حادثتان مختلفتان أو سببان للنزول ، وتكون النتيجة أن ينفصل مسير واتجاه كل آية - لصلتها بحادثة خاصة - عن مسير الآية التالية لها لاختلاف