مقاتل ابن عطية

520

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

هذا مضافا إلى اشتراط الجاذبية الأخلاقية لما في دماثة الأخلاق من تأثير على الدعوة ، وقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ الفظاظة إحدى عوامل الهدم في الدعوة بقوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 1 » . إنّ الخشونة وسوء الخلق مما يثير النفور والتباعد عند الناس ، بحيث يعتبر من العيوب الكبيرة في النبيّ أو الإمام . . لذلك فإنّ الأنبياء والأئمة منزّهون عن هذا العيب . هذه أهم المواصفات في الإمام وهناك مواصفات أخرى يجب توفّرها فيه كأن يكون أعدل وأفقه وأورع وأحكم وأشجع وأسخى الناس ، إلخ . . . « 2 » . عود على بدء : بعد أن انتهينا من هاتين النقطتين ، أعني الحكمة من وجود الإمام والشروط المعتبرة فيه ، تبقى نقطة هامة مفادها : من المسؤول عن تعيين الإمام ؟ يعتقد العامة أنّ النبيّ توفّى دون أن ينصّب خليفة بعده ، ويعتقدون أيضا أنّ هذه المهمة تقع على عاتق المسلمين أنفسهم ، فهم أنفسهم عليهم أن يختاروا قائدهم بطريق إجماع المسلمين أو ما يعبّر عنه بالشورى باعتباره - أي الإجماع - أحد الأدلة الشرعية لانتخاب الإمام ، ويؤكدون مقالتهم هذه بأنّ الانتخاب بواسطة الإجماع أو الشورى الجماعية قد حصل فعلا حيث اختاروا أبا بكر خليفة على الأمة بإجماع الأمة ، ثم اختار الخليفة الأول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، والثاني عيّن الثالث عثمان عبر طريق الشورى السداسية المؤلفة من ستة أشخاص يختارون أحدهم هم : الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 159 . ( 2 ) أصول الكافي ، باب صفات الإمام عليه السلام .