مقاتل ابن عطية
52
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ولد عام 447 للهجرة وتوفي عام 485 ه بسبب حمّى أصابته من جرّاء أكل لحم صيد ، فافتصد ولم يستوف إخراج الدم ، فثقل مرضه ، وكانت حمّى محرقة ، فتوفي ليلة الجمعة ، النصف من شوال « 1 » . وكان موته بعد وفاة وزيره نظام الملك بخمسة وثلاثين يوما « 2 » . وقيل : إنّه سمّ في خلال ونقل في تابوت فدفن بأصبهان في مدرسة كبيرة له « 3 » . ومن سيرته - حسب ما ذكر ابن الأثير في الكامل - : « أنه أسقط المكوس والمؤن من جميع البلاد ، وعمّر الطرق والقناطر ، والرّبط التي في المفاوز ، وحفر الأنهار الخراب ، وعمّر الجامع ببغداد ، وعمل المصانع بطريق مكة ، وبنى البلد بأصبهان ، وبنى منارة القرون بالسّبيعي بطريق مكة ، وبنى مثلها بما وراء النهر . واصطاد مرّة صيدا كثيرا ، فأمر بعدّه ، فكان عشرة آلاف رأس فأمر بصدقة عشرة آلاف دينار ، وقال : إني خائف من اللّه تعالى كيف أزهقت أرواح هذه الحيوانات بغير ضرورة ولا مأكلة ، وفرّق من الثياب والأموال بين أصحابه ما لا يحصى ، وصار بعد ذلك كلّما صاد شيئا تصدّق بعدده دنانير « 4 » . وهذا يدلّ على أنه كان يحاسب نفسه وقلّما فعل هذا الأمراء والحكّام . ويروى عن ملكشاه السلجوقي حبّه للعدل ، فقد قال عبد السميع بن داود العباسيّ : شاهدت ملكشاه وقد أتاه رجلان من أرض العراق السّفلى ، من قرية الحدّادية ، يعرفان بابني غزّال ، فلقياه ، فوقف لهما ، فقالا : إنّ مقطعنا الأمير
--> ( 1 ) نفس المصدر ج 10 / 210 . ( 2 ) نفس المصدر والجزء والصفحة . ( 3 ) محاورة حول الإمامة للسيد الرضوي ص 13 . ( 4 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 10 / 213 .