مقاتل ابن عطية

506

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

أنه كيف ينهى الناس عن الأخذ بأحاديثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنها توجب اختلافا فيما بينهم في حين يتمسك بحديث غريب أوجب فتنة عظيمة بين المسلمين إلى يومنا هذا ؟ ! ومما روي عن سيرتهم بتطويق السنّة النبوية ما ورد عن قرظة بن كعب قال : لمّا سيّرنا عمر بن الخطّاب إلى العراق مشى معنا إلى صرار ثم قال : أتدرون لم شيّعتكم ؟ قلنا : أردت أن تشيّعنا وتكرمنا . قال : إن مع ذلك لحاجة إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدويّ النحل فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول اللّه وأنا شريككم . قال قرظة : فما حدّثت بعده حديثا عن رسول اللّه . وفي نص آخر : قدم قرظة للعراق فقالوا له : حدّثنا ، فقال : نهانا عمر بن الخطاب « 1 » . وورد عن عبد الرحمن بن عوف قال : « ما مات ابن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول اللّه فجمعهم في الآفاق : عبد اللّه بن حذيفة ، أبو الدرداء ، أبو ذر ، وعقبة ابن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول اللّه في الآفاق ؟ قالوا : أتنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا واللّه لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم ، نأخذ منكم ونردّ عليكم ، فما فارقوه حتى مات « 2 » . وروي أيضا : أن ابن الخطّاب عمر ، كان كلّما أرسل حاكما أو واليا إلى قطر أو بلد يوصيه جملة ما يوصيه « جردوا القرآن وأقلّوا الرواية عن محمّد وأنا شريككم » « 3 » .

--> ( 1 ) لاحظ : تذكرة الحفّاظ : ترجمة أبي بكر . ( 2 ) كنز العمال ج 5 / 239 ، ط / أولى ، رقم الحديث 4865 . ( 3 ) تاريخ الطبري ج 3 / 273 .