مقاتل ابن عطية
482
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ليتني فعلتهن ، وثلاث ليتني سألت رسول اللّه عنهنّ ، فأما اللاتي فعلتهن وليتني لم أفعلهنّ ، فليتني تركت بيت عليّ « 1 » وإن كان أعلن علي الحرب ، وليتني يوم سقيفة بن ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر فكان هو الأمير وكنت أنا الوزير ، وليتني حين أتيت بذي الفجاءة السلمي أسيرا أني قتلته ذبيحا أو أطلقته نجيحا ولم أكن أحرقته بالنار . . » « 2 » . فكيف رضيت عنه - حسبما ادعاه أبو بكر الجوهري - وقد أسف وهو على فراش الموت أنه لم يكشف بيتها ؟ ! ! عود على بدء : قلنا إن الشيخين أرادا قهر أمير المؤمنين بأخذ البيعة منه ولو قسرا ، لكون بيعته لهم تعني لهم الكثير ، فيصفو الجو للمعارضة ، وقهرهم له مسبب عن اغتصابهم لحقه ، فمن الملحوظ دائما أن المغتصب يريد فرض سطوته على الآخرين لإسكاتهم وإخماد أنفاسهم قبل أن يبدءوا بأي حركة ضده ، وهكذا فعل المغتصبون من الصحابة بأمير المؤمنين وعياله وأهل بيته وخيرة أصحابه ، كلّ ذلك من أجل الاستيلاء على صهوة المملكة الإسلامية لتحقيق المجد والشهرة والجاه ، فمن أجل الملك يهون كل شيء عند أولئك الذين ادّعوا الإسلام واستغلوا صحبتهم لرسول اللّه وابتدعوا ألقابا « 3 » لا واقع لها ليضلوا الناس ، وبالفعل تم ما أرادوا فاستخفوا قومهم فأطاعوهم وهذه سنّة الجاهلين الذين يرقصون بكل من ينقر لهم على دف . وأما المؤمنون الأتقياء - وهم نادرون كندرة الكبريت الأحمر في كل زمن -
--> ( 1 ) في نسخة الطبري وشرح النهج لابن أبي الحديد : « ليتني لم أكشف بيت فاطمة » . ( 2 ) تاريخ الخلفاء لابن قتيبة ص 36 مرض أبي بكر واستخلافه عمر ، شرح النهج لابن أبي الحديد مج 3 / 208 وتاريخ الطبري ج 2 / 619 . ( 3 ) كالألقاب التي صبغوها عليهم أمثال : الفاروق والصدّيق وذو النورين وثاني اثنين وسيف اللّه المسلول وأمين الأمة .