مقاتل ابن عطية
48
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
أداء الأمانة لأجيالنا الصاعدة ، لذا ترى من التجأ إلى غير عترة محمد يتخبط يمينا وشمالا في الأصول والفروع ، فمن مجسّم إلى قدري وآخر مفوضي . كل هذا نتيجة ابتعادهم عن طريق العترة الطاهرة التي قرنها النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالكتاب الكريم بأمر من رب العالمين قال : « إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . وكل من لم يعمل بوصايا العترة - شاء أم أبى - فهو مخالف لوصايا النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الآمرة بالرجوع إليهم عليهم السلام . ويعدّ عدم تنفيذ أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيانة للحق والقرآن ، ومعصية توجب أليم العذاب . قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 1 » . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » . وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 3 » . فعدم إطاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دليل على العصيان للّه وللرسول فصرخة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجاهلين الغافلين داعيا لهم إلى التمسك بالكتاب والعترة لدليل ساطع على أن لقيادة العترة الطاهرة بوقت خاص بعدا خالدا إلى يوم القيامة ، لعدم جواز خلو الزمان من إمام يهتدى به ، قال تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة النساء : 80 . ( 2 ) سورة الحشر : 7 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 36 . ( 4 ) سورة الرعد : 7 .