مقاتل ابن عطية

476

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

عائذ باللّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر يبكي ، حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة أصليها ، . ثم خرج باكيا فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ! أقيلوني بيعتي ، قالوا : يا خليفة رسول اللّه ، إنّ هذا الأمر لا يستقيم وأنت أعلمنا بذلك ، إنه إن كان هذا لم يقم للّه دين ، فقال : واللّه لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة ، بعد ما سمعت ورأيت من فاطمة « 1 » . [ دعوى أن أمير المؤمنين عليه السلام بايع وردها ] ثم ذكر ابن قتيبة كغيره من مؤرخي العامة أن الإمام عليا عليه السّلام بايع أبا بكر بعد شهادة الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليها أفضل التحية والسلام بعد خمسة وسبعين ليلة « 2 » من وفاة أبيها النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعند الواقدي والطبري وابن الأثير بعد ستة « 3 » أشهر . لكنّ هذا الأمر غير صحيح لأن معنى البيعة : الاعتراف بشرعية المغتصبين لحقه المبارك ، كما أنه لا يمكنه التنازل عنه لكونه غير قابل للنقل والانتقال لأنه من مختصات الإمامة ، وعهد من اللّه لا يهبه لمن عهد منه المعصية يوما في حياته . ويشهد لذلك ما ورد من النصوص الصادرة عن أئمة آل البيت عليهم السّلام مضافا إلى أن القرائن الخارجية تشير إلى أنه لم يبايع ، منها : قول أبي بكر لعمر : « لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه » « 4 » . وهل عدم بيعة أمير المؤمنين للقوم سببه السيدة المطهّرة ، أراد الإمام عليه السّلام

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ص 30 . ( 2 ) الإمامة والسياسة / الدينوري ص 3 . ( 3 ) هامش الإمامة والسياسة ص 31 والطبري ج 2 / 448 والكامل في التاريخ ج 2 / 331 وشرح النهج مج 3 / 204 ، هذا بالإضافة إلى أن الراوي لخبر الستة أشهر هو الزهري عن عائشة وهما غير ثقتين عندنا . ( 4 ) الإمامة والسياسة ص 31 .