مقاتل ابن عطية
460
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
إن الأدلة القرآنية والنبوية التي سيقت للتدليل على وجود خليفة بعد رسول اللّه بها الغنى والكفاية ، فالأعشى يخفى عليه نور الشمس ، كما أن النائم في غفلة عن انفلاق الفجر . . [ استدلال العلوي على بطلان خلافة أبي بكر ] أما وجه بطلان خلافة أبي بكر فلما تقدم في المتن من أنه جاء للحكم بقوة السيف ويشهد له الكم الوفير من النصوص التاريخية عند الطرفين ، منها : - ما رواه ابن قتيبة الدينوري وهو أحد أعلام القرن الثالث ومن تابعي التابعين ( ولد عام 213 وتوفي 276 ه ) . قال : لمّا اجتمعت الأنصار في منزل سعد بن عبادة ، فزع أبو بكر أشد الفزع ، وقام معه عمر فخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة ، فلقيا أبا عبيدة الجراح فانطلقوا جميعا ، حتى دخلوا سقيفة بني ساعدة ، وفيها رجال من الأشراف ، معهم سعد بن عبادة ، فأراد عمر أن يبدأ بالكلام ، وقال : خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض الكلام « 1 » ، فلما تيسر عمر للكلام ، تجهّز أبو بكر وقال له : على رسلك ، فستكفى الكلام ، فتشهد أبو بكر ، وكان من جملة ما قال : كنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا فيه تبع ، ونحن عشرة رسول اللّه ، ونحن مع ذلك أوسط العرب أنسابا ، ليست قبيلة من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ولادة ، وأنتم أيضا واللّه الذين آووا ونصروا ، وأنتم وزراؤنا في الدين ووزراء رسول اللّه ، وأنتم اخواننا في كتاب اللّه وشركاؤنا في دين اللّه وفيما كنّا فيه من سراء وضراء ، واللّه ما كنّا في خير قط إلا كنتم معنا فيه ، فأنتم أحب الناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس بالرضا بقضاء اللّه تعالى والتسليم لأمر اللّه ولما ساق لكم ولإخوانكم المهاجرين ، وهم أحق الناس فلا تحسدوهم وأنتم المؤثرون على أنفسهم حين
--> ( 1 ) إن مقالة عمر هذه تدل على شيئين : الأول : أن أبا بكر لا يجيد المحادثة والخطابة ، والثاني : أن عمر هو الرأس المدبّر لخلافة أبي بكر ، فما قصد نسجه عمر لا يمكن لأبي بكر أن يعبّر عنه لعدم لياقته بنظر عمر بن الخطاب .