مقاتل ابن عطية

453

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

فلما كتب العهد أمر به أن يقرأ على الناس ، فجمعهم وأرسل الكتاب مع مولى له ومعه ، فكان عمر يقول للناس : أنصتوا واسمعوا لخليفة رسول اللّه فإنه لم يألكم نصحا ، فسكن الناس ، فلما قرئ عليهم الكتاب سمعوا وأطاعوا . . « 1 » . وفي نص آخر : لمّا ولى أبو بكر عمر خليفة ، قال بعض : قد وليت علينا فظا غليظا ، وارتفع الخلاف بقول أبي بكر : لو سألني ربي يوم القيامة لقلت : ولّيت عليهم خيرهم لهم « 2 » . وفي تعبير آخر أيضا : أن طلحة اعترض على أبي بكر عندما اختار عمر للخلافة فقال له : « أعمر خير الناس يا خليفة رسول اللّه ! فاشتد غضب أبي بكر وقال : أي واللّه ، هو خيرهم وأنت شرّهم ، أما واللّه لو ولّيتك لجعلت أنفك في قفاك ، ولرفعت نفسك فوق قدرها ، حتى يكون اللّه هو الذي يضعها ! أتيتني وقد دلكت عينك ، تريد أن تفتنني عن ديني ، وتزيلني عن رأيي ! قم لا أقام اللّه رجليك ، أما واللّه لئن عشت فواق ناقة ، وبلغني أنك غمصته فيها ، أو ذكرته بسوء ، لألحقنّك بمحمضات قنّة حيث كنتم تسقون ولا تروون ، وترعون ولا تشبعون ، وأنتم بذلك بجحون راضون ! فقام طلحة فخرج « 3 » . ملاحظة : هذه النصوص وغيرها دلت على أن في أخلاق عمر بن الخطّاب فظاظة ورعونة ، وهذا أمر شائع عنه ، فكيف عيّب عمر بأصحاب الشورى في حين كان الأجدر به أن يسكت عن معايبهم سترا عليهم كما ستر على آخرين ممن درأ عنهم الحد لحاجة في نفسه ، ولأنه ملئ بالمعايب ، ويكفي أنه مشهور بحمل الدّرّة ، التي قيل عنها :

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج 2 / 425 وتاريخ الطبري ج 2 / 618 وشرح النهج ج 1 / 128 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 25 . ( 3 ) شرح النهج ج 1 / 128 .