مقاتل ابن عطية

431

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وكان الباعث على منعه الخمس عن أصحابه هو إضعاف جانب بني هاشم ، والحذر من أن يميل الناس إليهم لنيل الحطام ، فتنتقل إليهم الخلافة ، فينهدم ما أسسوه يوم السقيفة . ومن بدعه أيضا أنه زاد الجزية عمّا قررها رسول اللّه وهو حرام على مذاهب فقهائهم الأربعة إلا أحمد في رواية « 1 » . الطعن الخامس عشر : تغريب نصر بن الحجاج أبي ذويب من غير ذنب من المدينة . فقد روى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن محمد بن سعيد قال : بينا عمر يطوف في بعض سكك المدينة إذ سمع امرأة تهتف من خدرها : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل * سهل المحيا كريم غير ملجاج تنميه أعراق صدق حين تنسبه * أخي قداح عن المكروب فرّاج سامي النّواظر من بهر له قدم * تضيء صورته في الحالك الدّاجي فقال عمر : ألا لا أدري معي رجلا يهتف به العواتق في خدورهن ! عليّ بنصر بن حجاج ، فأتي به ، فإذا هو أحسن الناس وجها وعينا وشعرا ، فأمر بشعره فجزّ ، فخرجت له وجنتان كأنه قمر ، فأمره أن يعتم فاعتمّ ، ففتن النساء بعينه ، فقال عمر : لا واللّه لا تساكنني بأرض أنا بها ، قال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : هو ما أقول لك ، فسيّره إلى البصرة . وخافت المرأة التي سمع عمر منها ما سمع أن يبدر إليها منه شيء ، فدسّت إليه أبياتا : قل للأمير الذي تخشى بوادره * ما لي وللخمر أو نصر بن حجّاج

--> ( 1 ) شرح النهج ج 12 / 380 وبحار الأنوار ج 31 / 167 .