مقاتل ابن عطية
428
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فاستغلها الناكثون والقاسطون والمارقون » « 1 » . الطعن الثالث عشر : أن عمر أبدع في الدين بأمور كثيرة . منها : صلاة التراويح « 2 » : فقد روى عروة بن الزبير عن بعد الرحمن بن عبد القاريّ أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرّقون يصلّي الرجل لنفسه ، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرّهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله « 3 » . وقد نطقت السّنة بحرمة النافلة جماعة وأنها بدعة وقد أجمعت الإمامية على تحريمها نافلة إلا في نفل أصله فرض كالإعادة والعيدين والاستسقاء لما فيها من غرض الاجتماع لإجابة الدعاء « 4 » . وهناك نصوص كثيرة تدل على كونها بدعة منها ما رواه سليم بن قيس الهلاليّ قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : إن أخوف ما أخاف عليكم خلّتان : اتباع الهوى ، وطول الأمل ، إلى أن قال : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه متعمّدين لخلافه ، فاتقين
--> ( 1 ) النص والاجتهاد ص 307 للسيد عبد الحسين شرف الدين ص 307 . ( 2 ) وهي صلاة النوافل جماعة ، وسميت بالتراويح لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات . ( 3 ) صحيح البخاري ج 2 / 618 كتاب صلاة التراويح ، وشرح النهج ج 12 / 242 . ( 4 ) كنز العرفان للسيوري ج 1 / 194 باب صلاة الجماعة .