مقاتل ابن عطية

419

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ضغط الدنان بخلاف النهي عن المنكر في المقام ، فإن الستر على الناس أهم منه ، فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق . هذا مضافا إلى أن النهي عن المنكر لو كان أهم من التجسس لكان وجب على كل مسلم أن يتجسس على جاره في حال احتمل صدور منكر منه لينهاه عنه وهو مقطوع الحرمة للأدلة القطعية وللإجماع . ثالثا : وأمّا ما روي من أمر رسول اللّه بكسر القدور التي طبخت فيها لحوم الحمر الأهلية فكذب ، إذ لو سلم حرمة أكل لحمها فترك الأكل لا يتوقف على كسر القدور فكيف يأمر به رسول اللّه ويتلف المال بلا مقتض ، ولو سلم صحة الرواية ، وتوجيهها بأن الأمر بالكسر لبيان الاهتمام بحرمة أكل الحمير ، فقياس ما نحن فيه على كسر القدور خطأ ، ضرورة أن الاهتمام في المقام إنما هو بالستر على الناس لا بالنهي عن المنكر حتى يستباح لأجله التجسس . الطعن التاسع : أعطيات عمر من بيت المال . منها : أنه كان يعطي من بيت المال ما لا يجوز ، حتى إنّه أعطى عائشة وحفصة في كل سنة عشرة آلاف درهم ، وحرّم على أهل البيت خمسهم ، وكان عليه ثمانون ألف درهم لبيت المال ، ومنع الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليها السّلام إرثها ، ونحلتها ، التي وهبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها . وأجاب قاضي القضاة وروزبهان : إن لعمر تفضيل بعض النساء على بعضهن ككون بعضهن أكثر مئونة من بعض ، كما له أن يفضلهن بالعطاء على الرجال أيضا . يرد عليهما : أن التفضيل لا بدّ أن يكون لسبب يقتضيه كالجهاد وغيره من الأمور العام