مقاتل ابن عطية

416

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

بأنه لم ينه نهي تحريم بل نهي تنزيه ، وقوله : كل الناس أفقه - أو كل النساء - أفقه من عمر محمول على التواضع وكسر النفس . يرد عليهم : أن المروي أنه منع من ذلك وحظره « 1 » حتى قالت له المرأة ما قالت ، ولو كان غير حاظر للمغالاة لما كان في الآية حجة عليه حيث احتجت بها المرأة عليه ، ولا كان لكلام المرأة موقع ، ولا كان يعترف لها بأنها أفقه منه ، بل كان الواجب عليه أن يردّ عليها ويوبّخها ويضربها بالدرة كعادته مع مخالفيه ، ويعرّفها أنه ما حظر ذلك ، وإنما تكون الآية حجة عليه لو كان حاظرا مانعا ، وأما التواضع فلا يقتضي إظهار القبيح ، وتصويب الخطأ ، إذ لو كان الأمر على ما توهمه المجيب لو كان هو المصيب والمرأة مخطئة ، وكيف يتواضع بكلام يوهم أنه المخطئ وهي المصيبة « 2 » . الطعن الثامن : تجسّسه على بعض المسلمين ، فقد روى ابن أبي الحديد وغيره أن عمر كان يعسّ ليلة ، فمر بدار سمع فيها صوتا ، فارتاب وتسوّر ، فرأى رجلا عند امرأة وزق خمر ، فقال ؛ يا عدو اللّه ، أظننت أن اللّه يسترك وأنت على معصيته ! فقال : لا تعجل يا أمير المؤمنين ، إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث : قال اللّه تعالى وَلا تَجَسَّسُوا وقد تجسست ، وقال وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وقد تسوّرت ، وقال « فإذا دخلتم بيوتا فسلّموا على أهلها » وما سلّمت ، فقال : هل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ قال : نعم واللّه لا أعود ، فقال : اذهب فقد عفوت عنك « 3 » . وفي نص آخر : دخل على جماعة ظنا منه أنهم على حرام فكان العكس « 4 » .

--> ( 1 ) لاحظ ما رواه ابن كثير في تفسيره من أن عمر نهى عن كثرة الصداق ثم رجع عن ذلك . ( 2 ) الشافي ج 4 / 185 . ( 3 ) شرح النهج ج 11 / 205 سيرة عمر . ( 4 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ج 9 / 170 سورة الحجرات ، آية : 13 .