مقاتل ابن عطية
412
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
يعيّب علينا ابن أبي الحديد وأمثاله من العامة لأننا نقول برجعته بعد غياب طويل ؟ ! ! الطعن الخامس : أن عمر بن الخطاب أمر برجم امرأة حامل ، فقال له أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل ، فقال عمر : لولا عليّ لهلك عمر « 1 » . ومن جهل هذا القدر لا يجوز أن يكون إماما لأنه يجري مجرى أصول الشرائع ، بل العقل يدل عليه ، لأنّ الرجم عقوبة ، ولا يجوز أن يعاقب من لا يستحق « 2 » . وأجاب قاضي القضاة عن خطأ عمر بالقول : إنّه ليس في الخبر إنه أمر برجمها مع علمه بأنها حامل ، لأنه ليس ممن يخفى عليه هذا القدر ، وهو أن الحامل لا ترجم حتى تضع ، وإنما ثبت عنده زناها فأمر برجمها على الظاهر ، وإنما قال في معاذ لأنه نبهه على أنها حامل « 3 » . كما أن الفضل بن روزبهان اعترف بخطإ عمر في الأحكام وليس في الموضوعات - وحسب - لأن المجتهدين قد يعرض لهم الخطأ في الأحكام إما لغفلة أو نسيان أو عروض حالة تدعو إلى الاستعجال في الحكم ، والإنسان لا يخلو عن السهو والنسيان والعلماء وأرباب الفتوى يرجعونهم إلى حكم الحق ، وإن صح ما ذكر من حكم عمر في الحامل والمجنونة فربما كان لشيء مما ذكرناه ولا يكون هذا طعنا « 4 » .
--> ( 1 ) في نسخة شرح النهج ج 12 / 325 : « لولا معاذ لهلك عمر » وكذا في الشافي للمرتضى حيث نبهه معاذ على خطئه . ( 2 ) بحار الأنوار ج 31 / 150 ، نهج الحق وكشف الصدق ص 277 ودلائل الصدق ج 3 / 74 . ( 3 ) أي أن الشبهة - بنظر قاضي القضاة - موضوعية لا حكمية حتى يستوجب عليها العقاب والمؤاخذة . ( 4 ) دلائل الصدق ج 3 / 74 .