مقاتل ابن عطية

381

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

مضى لوجهه ، ارتأى كلّ امرئ بعد ، ما شاء أن يرتئي « 1 » . ومن شاء برأيه ما شاء هو عمر « 2 » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : كنّا مع رسول اللّه فلبينا بالحج وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة ، فأمرنا النبيّ أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، وأن نجعلها عمرة ولنحلّ ، إلا من كان معه هدي قال : ولم يكن مع أحد منّا هدي غير النبي وطلحة ، وجاء « الإمام » عليّ من اليمن معه الهدي ، فقال : أهللت بما أهلّ به رسول اللّه ، فقالوا : أننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر . . . قال : ولقيه سراقة وهو يرمي جمرة العقبة ، فقال يا رسول اللّه : ألنا هذه خاصة ؟ قال : لا بل للأبد « 3 » . النقطة الثالثة : عدم وجود ناسخ لآية متعة النساء . وقع خلاف بين الخاصة والعامة في المتعة هل نسخت أو لا بعد اتفاقهم على حصولها بنص الكتاب والسنّة المطهّرة ؟ قالت الإمامية : إنها لم تنسخ ، وأما العامة فقالوا بوقوع النسخ عليها كغيرها من الأحكام المنسوخة . والنسخ لغة بمعنى الإزالة والإعدام ، وفي الاصطلاح يراد منه : رفع الحكم التكليفي الثابت السابق ، الظاهر في الدوام ، بتشريع لاحق بحيث لولاه لكان ثابتا ويظن أبديته مطلقا سواء كان الحكم الناسخ والمنسوخ في شريعة واحدة أو في شرائع عدة ، كما أن كل شريعة لاحقة تنسخ الشريعة السابقة عليها . إن قيل : أليس في النسخ نسبة النقص أو الجهل إلى المشرّع بظهور خطأ أو نقص في تشريعه السابق ، عثر عليه متأخرا فأبدل رأيه إلى تشريع آخر ناسخ للأول ؟

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 8 / 167 ح 1226 . ( 2 ) صحيح مسلم ج 8 / 167 ح 166 ذيل حديث 1226 . ( 3 ) صحيح البخاري ج 8 / 475 ح 7230 كتاب التمني .