مقاتل ابن عطية
376
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
أبي طالب عليه السّلام ؛ أما المجتمعات البشرية فقد وضعت لها حلا بتحليل الزنا في كل مكان . ولا يقتصر الأمر في ما ذكرنا على من يسافر من وطنه ، فللبشر كثير من الحالات في وطنه تمنعه من الزواج الدائم أحيانا سواء في ذلك الرجل والمرأة ، فما يصنع إنسان لم يتمكّن من الزواج الدائم سنين كثيرة من عمره في وطنه أن لم يلتجئ إلى الزواج المؤقت ؟ ما ذا يصنع هذا الإنسان ، والقرآن يقول له وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا « 1 » ويقول لها : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ « 2 » ؟ ! أمّا ما ذكره عمر بن الخطّاب خليفة أبي بكر ، في مقام العلاج من تبديل نكاح المتعة بالنكاح الدائم على أن يفارق عن ثلاث بالطلاق ، فالأمر ينحصر فيه بين أمرين لا ثالث لهما : إمّا أن يقع ذلك بعلم من الزوجين وتراض بينهما فهو الزواج الموقت أو نكاح المتعة بعينه . وإمّا أن يقع بتبييت نية من الزوج مع إخفائه عن الزوجة فهو غدر بالمرأة واستهانة بها بعد أن اتفقا على النكاح الدائم وأخفى المرء في نفسه نية الفراق بعد ثلاث ، وكيف يبقى اعتماد للمرأة وذويها على عقد الزواج الدائم مع هذا ؟ وزبدة المخض : إن كل تلك الروايات التي رويت عن رسول اللّه في تحريمه المتعتين ونهيه عنهما والتي حفلت بتدوينها أمهات كتب الحديث والتفسير وضعت بعد عصر عمر ، والشاهد عليه ، أن واحدا من الصحابة على عهد عمر لو كانت عنده رواية عن رسول اللّه تؤيد سياسة الخليفة في المتعتين والتي كان يجهر بها ويهدد على مخالفتها بقوله ( وأعاقب عليها ) لو كان واحد من الصحابة على عهده عنده من
--> ( 1 ) سورة البقرة : 235 . ( 2 ) سورة النساء : 25 .