مقاتل ابن عطية

370

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الأولى : تشير إلى أن التحريم صدر من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عدة مواقع كخيبر ومكة بعد عام أوطاس ، وفي بعض النصوص أن المتعتين مخصوصتان بأصحاب رسول اللّه دون غيرهم « 1 » . وأغلب هذه النصوص تدل على إباحة المتعة في السفر . الثانية : إلى أن النهي صدر من عمر بن الخطاب ، مع اعترافه أن المتعتين كانتا على عهد رسول اللّه واستنكار كثير من الصحابة عليه . [ دعوى تكرار نسخ المتعة ونقضها ] لذا دفعا لمحذور التناقض الحاصل بين هذه المرويات نسبوا تكرار النسخ في حكم واحد ، حتى ولو أدى هذا النسخ إلى التلاعب بالدين واضطراب المشرّع الإسلامي وعدم استقراره على حكم معيّن في واقعة واحدة . وعلى فرض جواز تكرر النسخ في حكم واحد دفعا لتناقض الأحاديث ، فلا بدّ من القول بتكرر النسخ بعدد الأحاديث المتناقضة ، وعلى هذا فقد صحّ ما نقله القرطبي حيث قال : « وقال غيره - أي ابن العربي - ممن جمع الأحاديث في المتعة ، أنها تقتضي التحليل والتحريم سبع مرات ، فروى ابن عمرة : أنها كانت في صدر الإسلام ، وروى سلمة بن الأكوع أنها كانت عام أوطاس ، ومن روايات على تحريمها يوم خيبر ، ومن رواية الربيع بن سبرة إباحتها يوم الفتح ، وهذه الطرق كلها في صحيح مسلم ، وفي غيره عن عليّ نهيه عنها في غزوة تبوك ، وفي سنن أبي داود عن الربيع بن سبرة النهي في حجة الوداع ، وذهب أبو داود إلى أن هذا أصح ما روي في ذلك ، وقال عمرو عن الحسن : ما حلت قبلها ولا بعدها ، وروى هنا في سبرة أيضا . فهذه سبعة مواطن أحلت فيها المتعة ثم حرّمت . . » « 2 » . فالتزام العامة بصحة كل ما ورد في الكتب الموسومة بالصحة عندهم أدى إلى القول بنسخ حكم المتعة في الشرع مرات متعددة ، ولنعم ما قاله ابن القيّم في

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 8 / 166 ح 160 - 161 - 162 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 5 / 130 - 131 .