مقاتل ابن عطية
359
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فقال : أحلها اللّه في كتابه وعلى لسان نبيّه فهي حلال إلى يوم القيامة ، فقال : يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرّمها عمر ونهى عنها ؟ فقال عليه السّلام : وإن كان فعل . قال : إني أعيذك باللّه من ذلك أن تحل شيئا حرّمه عمر ، قال : فقال له : فأنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول اللّه ، فهلم ألا عنك أن القول ما قال رسول اللّه وأن الباطل ما قال صاحبك « 1 » . . الثاني : أن لفظة « متعة » إذا لم تكن بالمعنى المذكور ، يجب أن تفسّر حتما بمعناها اللغوي وهو « الانتفاع » فتدل الآية حينئذ على الزواج الدائم ، فيصير المعنى هكذا : « إذا انتفعتم بالنساء الدائمات فادفعوا إليهن أجورهن » في حين نعلم أن دفع المهر غير مقيّد ولا مشروط بالانتفاع بالزوجات الدائمات بل يجب دفع تمام المهر في حال الدخول ، ونصفه بمجرد العقد دون دخول . الثالث : [ إن أئمة آل البيت عليهم السّلام وكذا كبار الصحابة والتابعين فهموا من الآية المزبورة حكم الزواج المؤقت إلى درجة ] إن أئمة آل البيت عليهم السّلام الذين هم أولى برسول اللّه وبأحاديثه من غيرهم ، وكذا كبار الصحابة والتابعين أمثال ابن عبّاس حبر الأمة ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وعمران بن حصين وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والسدي وأبي بن كعب وجماعة كبيرة من مفسري العامة والخاصة ، فهموا من الآية المزبورة حكم الزواج المؤقت إلى درجة أن الفخر الرازي - رغم تعصّبه على الشيعة - اعترف بشرعيتها إلا أنه ادّعى أنها منسوخة فقال : [ دعوى الرازي والنقض عليها ] « إنّا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة ، إنما الذي نقوله : إنها صارت منسوخة وعلى هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحا في غرضنا ، وهذا هو الجواب أيضا من تمسّكهم بقراءة أبي وابن عبّاس ، فإن تلك القراءة بتقدير ثبوتها لا تدل على أن المتعة كانت مشروعة ، ونحن لا ننازع فيه ، إنما الذي نقوله : إن النسخ طرأ عليه » « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 / 360 ح 3 والنصوص عنهم عليهم السلام كثيرة جدا فلاحظ . ( 2 ) تفسير الرازي ج 10 / 53 سورة النساء . وهكذا قال ابن كثير في تفسيره ج 1 / 408 .