مقاتل ابن عطية

348

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

كما يعتبر في صيغة العقد الماضوية لكونه صريحا في الإنشاء وهو قول المشهور ، وإن كان هناك رأي آخر في عدم اعتبار الماضوية بل يصح بصيغة المضارع كما قال صاحب المسالك ووافقه صاحب الجواهر « 1 » ودعواهما : أن المقصود من العقد لمّا كان هو الدلالة على القصد الباطني ، واللفظ كاشف عنه ، فكل لفظ دل عليه ينبغي اعتباره . لكنّ الاحتياط يقتضي الأخذ بقول المشهور وذلك : أولا : لأن الماضي دال على صريح الإنشاء المطلوب في العقود ، أما المضارع فيحتمل منه الوعد ، والعقود - كما نصّ على ذلك علماء البلاغة - تكون بالماضي كثيرا نحو : بعت واشتريت وزوّجت ، وبغيره قليلا نحو : أنا بائع ، ولا يعدل عن الشائع بالشاذ النادر . الثاني : لأن العقد مع الإتيان باللفظ الماضي متفق على صحته وغيره مشكوك فيه ، فيقتصر على المتيقن ، ولأن تجويز غيره يؤدي إلى انتشار الصيغة وعدم وقوفها على قاعدة ، فيصير العقد اللازم مشبها للإباحة ، والعقود اللازمة موقوفة على ثبوت أمر من الشارع لأنها أسباب توقيفيّة فلا يتجوز فيها . فاللفظ في الصيغة شرط في صحة العقد ، ولا يتم الزواج سواء كان منقطعا أم دواما بالمراضاة والمعاطاة ، ولا بالإشارة والكتابة مع القدرة على اللفظ ، وبهذا يفترق عقد الزواج بقسميه عن غيره من العقود . إشكال وحل : وجه الإشكال : لما ذا اشترطتم اللفظ ؟ وهل اللفظ إلا وسيلة للكشف عن الرضا الباطني والإرادة الواقعية ، فإذا تأكدنا من وجود الرضا الباطني كان اللفظ وعدمه سواء ؟ .

--> ( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج 29 / 135 باب صيغة العقد .