مقاتل ابن عطية
321
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ولم يكن فعله ، ليثبتوا صحة مقالة عمر بن الخطاب ، لا دليل عليها ولا برهان ، بل هي افتراء وبهتان عليه صلوات اللّه عليه وآله ، لكون السحر لا يؤثّر في جسده المبارك حيث من فاضل طينته خلق اللّه النبيين والأولياء والمرسلين والشيعة من الملائكة والمؤمنين ، فمن كان هذا حاله كيف يؤثر فيه السحر ، علاوة على عقله وروحه الذي من أجله أثاب وعاقب . وهل يؤمن على الرسالة من أثّر فيه السحر والشعوذة ؟ ! وعلى فرض أنّ السحر أثّر في جسده المبارك - وفرض المحال ليس محالا - فهل يؤثّر على أقواله وأفعاله ؟ إن قلنا إنه يؤثّر ، لصار تابعا غير متبوع وبطل حينئذ كونه قدوة وأسوة حسنة ، وخلاف قوله تعالى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » . وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 3 » . فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 4 » . ثانيا : إنّ ما ذكره النّووي وأمثاله « من الاعتلال بأنّ عمر بن الخطاب لشدة فقاهته ودقة نظره رأى أن الأوفق بالأمة ترك البيان ، ليكون المخطئ مأجورا ، وأنه خشي من أن يكتب الرسول أمورا يعجزون عنها ، فيستحقون العقوبة بعصيانهم لها » مردود جملة وتفصيلا وذلك :
--> ( 1 ) سورة الحشر : 7 . ( 2 ) سورة النساء : 59 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 36 . ( 4 ) سورة النساء : 65 .