مقاتل ابن عطية
308
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وأعرابي ، مع أن خزيمة لم يكن حاضرا حال البيع ، ولكنه شهد على صدق النبيّ من حيث كونه نبيا مرسلا ومعصوما مسددا ، فجعل النبيّ شهادته بمثابة شهادتين ، فسمي خزيمة بذي الشهادتين ، وهذه قصة مشهورة مشابهة لقضية مولاتنا الزهراء عليها السّلام ، فإذا كانت شهادة خزيمة بمثابة شهادتين من حيث علمه أن النبيّ لا يقول إلّا حقا لمكان عصمته وطهارته ولم يدفعه عن الشهادة من حيث لم يحضر ابتياعه ، كذا شهادة مولاتنا الزهراء بطريق أولى ، حيث كان يجب على من علم أن السيّدة فاطمة لا تقول إلّا حقا ، ألّا يستظهر عليها بطلب شهادة أو بيّنة . سادسا : كيف يجوز أن يكون الخبر المزعوم صحيحا وأزواج النبيّ لا يعلمن ذلك ، حتى وكّلوا عثمان بن عفان في المطالبة بحقوقهنّ « 1 » ، ولا يعرف العبّاس - حسبما جاء في بعض النصوص - حتى تنازع مع أمير المؤمنين عليه السّلام في الميراث ، وكل ذلك يدل على بطلان الخبر . ومن كان له شيطان يعتريه - كما صرّح هو بذلك ورواه عامة المؤرّخين - فإن استقام أعانوه وإن زاغ قوّموه ، كيف يؤمن عليه من تلفيق الأحاديث على رسول اللّه القائل بما معناه : كثر عليّ الكذّابون ، ألا فمن كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار . وفي الختام أقول : إن مولاتنا الصدّيقة الطاهرة فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تسلم من بعض صحابة أبيها ، فلاقت منهم الظلم والاستبداد ، وما يؤسفنا أن اتباع السلف نمّقوا لهؤلاء الصحابة أفعالهم ، بحجة أنّ الصحابة لا يخطأون ، وكأن الصحبة ملازمة للعصمة ، فسبحان الذي وهب العقول ، ولكنّ أصحابها لا يعقلون ! ! فعلى الأتباع سلوك طريق الحق المتمثّل بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي قال عنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت مني وأنا منك » « 2 » ، ولا يكون كمن
--> ( 1 ) شرح النهج ج 16 / 353 . ( 2 ) رواه البخاري ، باب فضائل الإمام علي عليه السلام .