مقاتل ابن عطية
301
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 1 » . يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 2 » . وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً « 3 » . هذا مضافا إلى أنه لا معنى لدعاء زكريا لكي يهبه ولدا يرثه بالعلم ، وقد أفاض اللّه عزّ وجلّ على يحيى الحكم صبيا ، بمعنى أن زكريا لم يطلب ولدا ليورّثه العلم والنبوة لأنهما مما لا يورثان بل يفاضان من اللّه تعالى على صاحبهما ، فلا يمكن حينئذ لزكريا أن يهب النبوة أو العلم لابنه يحيى ، مع التأكيد على أن قول زكريا رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا « 4 » . فقد طلب زكريا وارثا لأجل خوفه من أن يرثه الموالي الفسقة من بين إسرائيل ، ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة والعلم ، لأنه عليه السّلام كان أعلم باللّه عزّ وجلّ من أن يخاف أن يبعث اللّه نبيا من ليس أهلا للنبوة ، وأن يورّث علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ، لأنه إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ، فكيف يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته ؟ ! ! إشكال وحل : كيف تقولون إن زكريا طلب ولدا ليرثه بالمال ، أليس في هذا إضافة البخل إليه ؟ قلنا : معاذ اللّه أن يطرق إلى ساحته بخل ، وإنما طلب الولد ليرثه حرصا منه
--> ( 1 ) سورة الكهف : 65 . ( 2 ) سورة مريم : 12 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 74 . ( 4 ) سورة مريم : 3 - 6 .