مقاتل ابن عطية

294

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

خير مربى ، أتزعمون أن رسول اللّه حرّم عليها ميراثها ولم يعلمها ، وقد قال اللّه تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » . أفأنذرها وخالفت مطلبه ؟ وهي خيرة النسوان وأمّ سادة الشبان ، وعديلة مريم ، تمّت بأبيها رسالات ربه ، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحرّ والقرّ ، ويوسدها يمينه ويلحفها بشماله ، رويدا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمرأى منكم ، وعلى اللّه تردون ، واها لكم ، فسوف تعلمون . قال : فحرمت عطاؤها تلك السنة « 2 » . ولا يمكنني إلّا أن أتجاهر بالحق وأصدع به : إن التجاسر على سيدة نساء العالمين وبضعة رسول رب العالمين سببه كفر هؤلاء وعدم اعتقادهم برسول اللّه ، وإلا لو كانوا مؤمنين باللّه وبرسوله لكان عليهم مراعاة من قال عنه نبيّ الرحمة « عليّ مع الحق والحق مع عليّ يدور معه حيثما دار » و « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها » ، ولا عجب أن يصدر من أبي بكر كلام كهذا وقد صدر منهما ما هو أعظم حينما اعتديا عليها باقتحام دارها وكسر ضلعها ورفسها على بطنها ! ! ونصيحتي للأتباع أن يفتحوا قلوبهم على الحقيقة ، فلا ميزة للصحابي عن غيره من المسلمين إلّا بمقدار ما يتقي اللّه في حلاله وحرامه ، فليست الصحبة معيارا للإيمان ودخول الجنان ، كما ليست من اللوازم الذاتية لثبوت الإسلام ، بل الاعتقاد والعمل الصالح هما الميزان قال تعالى : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الشعراء : 214 . ( 2 ) الصدّيقة فاطمة من المهد إلى اللحد / القزويني ص 505 . ( 3 ) سورة العصر .