مقاتل ابن عطية

292

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وتأجّج فيهم شعلة الإيمان واليقين بالعترة الطاهرة ، فكان خطابها كخطاب القرآن الكريم لرسول اللّه من باب ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) . وبالجملة فإن الخطبة الشريفة قصمت ظهور القوم وبدّدت أحلامهم ، فكان من أبي بكر أن تجرأ على الصدّيقة الطاهرة بكلام ينمّ عن عدم اعتقاد بما نزل بحقها من قرآن ، ولا بما كان يكنّه النبيّ لها من احترام . فكان ردّه عليها لاذعا قال - حسبما ذكر ابن أبي الحديد في شرحه - : أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة ! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه ؟ ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلم ، إنما هو ثعالة شهيدة ذنبه ، مربّ « 1 » لكل فتنة ، هو الذي يقول : كرّوها جذعة « 2 » بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كأم طحال أحبّ أهلها إليها البغي ! ! ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، إني ساكت ما تركت . ثم التفت إلى الأنصار ، فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحقّ من لزم عهد رسول اللّه أنتم ، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا إني لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحق ذلك منا . ثم نزل ، فانصرفت « الصدّيقة » فاطمة عليها السّلام إلى منزلها . [ تعريض أبي بكر بأمير المؤمنين والصديقة عليهما السلام ] ثم قال ابن أبي الحديد : قلت للنقيب أبي يحيى بن أبي زيد البصري : بمن يعرّض ؟ فقال : بل يصرّح ، قلت : لو صرّح لم أسألك . فضحك ، وقال : بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قلت : هذا الكلام كلّه لعليّ يقوله ؟

--> ( 1 ) مرب : ملازم . ( 2 ) الجذعة : الصغير من الغنم وهنا كناية عن الفتنة .