مقاتل ابن عطية
29
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 1 » . يعني : يا أيّها الرسول محمّد أيّها الكريم إذا لم تنصّ على خليفتك من بعدك ، فكأنك ما بلّغت شيئا مما أرسلت به ، يعني إذا لم تبلّغ ما أمرك اللّه تعالى به من تنصيب عليّ عليه السّلام خليفة ، فكل ما بلّغته من الشرائع والأحكام يصبح في طي العدم . وهناك نصوص قرآنية كثيرة تدلّ على فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وأنه وليّ اللّه تعالى حيث قرن اللّه سبحانه طاعة عليّ عليه السّلام بطاعته عزّ وجلّ . قال تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 2 » . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » . هذا مضافا إلى أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدالة على وصاية وإمامة عليّ عليه السّلام على المسلمين قاطبة . أبعد هذا كلّه يقال أن النبيّ لم يبلّغ عن الخليفة بعده ؟ ! ولو لم يكن من النصوص سوى نصوص الدار والوصاية والمنزلة لكفى حجة لقوم يعقلون ؟ ! . وعليه فالحديث حول الخلافة يعني البحث عن الحق المغصوب لمولى الثقلين الإمام علي عليه السّلام ، لذا فإنّ الحديث عن شخصية أمير المؤمنين علي عليه السّلام أمر سهل وممتنع ، فهو سهل لأننا حيثما نظرنا وجدنا الآفاق قد
--> ( 1 ) سورة المائدة : 67 . ( 2 ) سورة المائدة : 55 - 56 . ( 3 ) سورة النساء : 59 .