مقاتل ابن عطية
288
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
لأحكامه مخالفا ، بل كان يتّبع أثره ، ويقفو سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور ؟ وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته ، هذا كتاب الله حكما عدلا ، وناطقا فصلا ، يقول : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 1 » ، وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 2 » فبيّن عزّ وجلّ فيما وزّع عليه من الأقساط ، وشرّع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح علّة المبطلين ، وأزال التظنّي والشبهات في الغابرين . قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 3 » . فقال أبو بكر : صدق اللّه وصدق رسول اللّه وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجّة ، لا أبعد صوابك ، ولا أنكر خطابك ، هؤلاء المسلمون بيني وبينك قلّدوني ما قلّدت ، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت ، غير مكابر ولا مستبدّ ، ولا مستأثر ، وهم بذلك شهود . فالتفتت فاطمة عليها السّلام إلى الناس وقالت : معاشر الناس المسرعة إلى قيل الباطل ، المغضية على الفعل القبيح الخاسر أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 4 » كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما تأولتم ، وساء ما به أشرتم ، وشرّ ما منه اغتصبتم ، لتجدنّ والله محمله ثقيلا ، وغبّه وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء ، وبان ورائه الضرّاء ، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ، وخسر هنالك المبطلون . ثم عطفت على قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالت : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم وقد نكبوا
--> ( 1 ) سورة مريم : 6 . ( 2 ) سورة النمل : 16 . ( 3 ) سورة يوسف : 18 . ( 4 ) سورة محمّد : 24 .