مقاتل ابن عطية
265
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فقال عمر : أنت معلّمة ! قالت : وإن كنت معلّمة ، فإنما علّمني ابن عمي وبعلي . قال أبو بكر : فإن عائشة تشهد وعمر أنّهما سمعا رسول اللّه وهو يقول : إن النبيّ لا يورّث . فقالت : هذه أول شهادة زور شهدا بها ، وإنّ لي بذلك شهودا بها في الإسلام ، ثم قالت : فإنّ فدكا إنما هي صدّق بها عليّ رسول اللّه ولي بذلك بيّنة فقال لها : هلمي ببيّنتك قال : فجاءت بأم أيمن والإمام عليّ عليه السّلام ، فقال أبو بكر : يا أم أيمن سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول في فاطمة ؟ فقالت : سمعت رسول اللّه يقول : إن فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة . ثم قالت : أم أيمن : فمن كانت سيّدة نساء أهل الجنة تدّعي ما ليس لها ؟ ! وأنا امرأة من أهل الجنة ما كنت لأشهد إلّا بما سمعت من رسول اللّه . فقال عمر : دعينا يا أم أيمن من هذه القصص ، بأي شيء تشهدان ؟ فقالت : كنت جالسة في بيت فاطمة عليها السّلام ورسول اللّه جالس حتى نزل عليه جبرائيل فقال : يا محمّد قم فإن اللّه تبارك وتعالى أمرني أن أخطّ لك فدكا بجناحي ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع جبرائيل عليه السّلام فما لبث أن رجع ، فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبة ! أين ذهبت ؟ فقال : خطّ جبرائيل عليه السّلام لي فدكا بجناحه ، وحدّ لي حدودها . فقالت : يا أبة ! إني أخاف العيلة والحاجة من بعدك ، فصدّق بها عليّ . فقال : هي صدقة عليك ، فقبضتها ، قالت : نعم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أم أيمن ! اشهدي ، ويا عليّ اشهد . فقال عمر : أنت امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها ، وأمّا عليّ فيجرّ إلى نفسه .