مقاتل ابن عطية

261

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الثلاثة ، ولهذا طالبت بفدك عن طريق النحلة أولا ، ثم عن طريق الإرث ثانيا ، وقد صرّح بذلك أعلام القوم أمثال : 1 - الحلبي في سيرته قال : إنّ فاطمة أتت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه وقالت : إنّ فدكا نحلة أبي ، أعطانيها حال حياته ، وأنكر عليها أبو بكر وقال : أريد بذلك شهودا فشهد لها الإمام عليّ « 1 » ، فطلب شاهدا آخر فشهدت لها أم أيمن ، فقال لها : أبرجل وامرأة تستحقينها ؟ « 2 » . 2 - وروى البخاري عن عروة بن الزّبير قال : إن عائشة أخبرته : أنّ فاطمة عليها السّلام ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه أن يقسّم لها ميراثها ، مما ترك رسول اللّه مما أفاء اللّه عليه . فقال لها أبو بكر : إن رسول اللّه قال : لا نورّث ما تركناه صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفّيت ، وعاشت بعد رسول اللّه ستة أشهر . قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللّه من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركا شيئا كان رسول اللّه يعمل به إلا عملت به . . فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعبّاس ، فأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول اللّه كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى ولي الأمر ، قال : فهما على ذلك إلى اليوم « 3 » . ملاحظة : أما قول عمر « وأمرهما إلى ولي الأمر » فيه دلالة واضحة إلى أن اغتصابهما لقرى خيبر وفدك إنما كان لتدعيم سلطانهما ولم يكن من أجل توزيع

--> ( 1 ) انظر أخي القارئ إلى الحقد والعصبية التي كان يبيّتها القوم لعترة النبيّ ، فشهادة الإمام عليّ لا تقبل وقد قال عنه النبيّ « اللهم أدر الحق معه حيثما دار » وتقبل شهادة جابر وحذيفة وعائشة التي ورثت سهمها من حجرة النبي وسهم بقية نسوة النبيّ فدفنت أباها بجنب النبيّ وكذا عمر ؟ ! ( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 / 39 . ( 3 ) صحيح البخاري ج 3 / 372 ح 3093 وكذا رقم 3092 ، وصحيح مسلم ج 12 / 69 ح 53 .