مقاتل ابن عطية
242
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 1 » . وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 2 » . ومن يعص اللّه ورسوله ويتعد حدوده ويقلب الموازين الشرعية والأخلاقية كيف يرضى به المسلمون خليفة وهم يرون بأعينهم ما فعلاه بنبيه الكريم وأهل بيته المطهرين ؟ ! ! الطعن الثامن : أنه لمّا حضرته الوفاة جعل ما كان اغتصبه وظلمه في الاستيلاء عليه لعمر من بعده ، وطالب الناس بالبيعة والرضا به ، كره بذلك من كره ورضي به من رضي ، وقد أجمعوا في روايتهم أن الغالب من الناس يومئذ الكراهة ، فلما أكثروا عليه في ذلك وخوّفوه من اللّه ، قال أبالله تخوفوني « 3 » ، إذا لقيته قلت له استخلفت فيهم « 4 » خيرا ، فقد تقلّد من الإثم ما جعله لعمر من بعده مثل الذي تقلده منه في حياته ولزمه وزر ما يجري في أيام عمر من تصييره ذلك إليه من غير أن ينقص عمر من ذلك شيئا إذا ملكه ما لم يكن هو له . قد يقال : إذا كانت خلافة أبي بكر أساسا لخلافة عمر وسببا لدفع الإمام علي عليه السّلام عنها ، فكيف كان عمر مع شدة حيلته ودهائه يقول على رؤوس الأشهاد « كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها » « 5 » ؟ والجواب : إن حكاية الفلتة كانت بعد استقرار خلافة عمر ، وتمكّن رعبه وغلظته وهيبته
--> ( 1 ) سورة الجن : 23 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 36 . ( 3 ) الكامل في التاريخ ج 2 / 425 / فصل في استخلاف عمر بن الخطاب . ( 4 ) لاحظ الإمامة والسياسة ص 37 . ( 5 ) تاريخ الطبري ج 2 / 446 والكامل في التاريخ ج 2 / 327 .