مقاتل ابن عطية
232
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
مؤرخو العامة يثبتون القصة كاملة في كتبهم بل ويستنكر بعضهم ذاك الفعل السيئ الذي يتنزه عنه حتى اليهودي أو المشرك آنذاك . مفاد القصة : أن خالد بن الوليد دخل البطاح ولم يجد بها أحدا ، ووجد مالكا قد فرّقهم عن الاجتماع وقال : يا بني يربوع إنّا دعينا إلى هذا الأمر فأبطأنا عنه فلم نفلح ، وقد نظرت فيه فرأيت الأمر يتأتى لهم بغير سياسة ، وإذا الأمر لا يسوسه الناس ، فإياكم ومناوأة قوم صنع لهم ، فتفرقوا وادخلوا في هذا الأمر ، ولما قدم خالد البطاح بثّ السرايا وأمرهم بداعية الإسلام وأن يأتوه بكل من لم يجب وإن امتنع أن يقتلوه ، وكان قد أوصاهم أبو بكر أن يؤذّنوا إذا نزلوا منزلا ، فإن أذّن القوم فكفّوا عنهم ، وإن لم يؤذّنوا فاقتلوا وانهبوا ، وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم عن الزكاة ، فإن أقرّوا فاقبلوا منهم ، وإن أبوا فقاتلوهم . فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بين ثعلبة بن يربوع ، فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، فكان فيمن شهد أنهم قد أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فلما اختلفوا أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء ، فأمر خالد مناديا فنادى : ادفئوا أسراكم ، وهي في لغة كنانة القتل ، فظن القوم أنه أراد القتل ، ولم يرد إلّا الدفء ، فقتلوهم ، فقتل ضرار بن الأزور مالكا ، وسمع خالد الواعية ، فخرج وقد فرغوا منهم ، فقال : إذا أراد اللّه أمرا أصابه ، وتزوّج خالد أم تميم امرأة مالك ، فقال عمر لأبي بكر : إن سيف خالد فيه رهق ، وأكثر عليه في ذلك ، فقال : هيه يا عمر ! تأوّل فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، فإني لا أشيم سيفا سلّه اللّه على الكافرين ، وودى مالكا وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ، ودخل المسجد وعليه قباء وقد غرز في عمامته أسهما ، فقام إليه عمر فنزعها وحطّمها ، وقال له : قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته ، واللّه لأرجمنك بأحجارك ! وخالد لا يكلّمه يظن أن رأي أبي