مقاتل ابن عطية

224

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ولا يمكننا في هذا البحث المقتضب أن نعدّد تلك المنكرات والمطاعن لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله ، فمنها : ما فعلوه بالنبيّ وهو على فراش الموت حيث خالفوا أمره بتجهيز جيش أسامة والالتحاق به ، ثم لغطهم عند النبيّ عندما طلب منهم إحضار الدواة والكتف ليكتب لهم الوصية بالكتاب والعترة ، ثم نعتهم له بالهجر والاكتفاء بكتاب اللّه حسبما جاء في كتب القوم من أن عمر قال : إن الرجل ليهجر حسبنا كتاب اللّه . ثم تركهم جنازة النبيّ واجتماعهم في السقيفة المعروفة ، والاعتداء على كرامة أمير المؤمنين ببيته وضربهم لسيّدة نساء العالمين وكسرهم لضلعها وإسقاطهم لجنينها والاستهانة والازدراء بها وتكذيبها ومنعهم إرثها واغتصابهم لحقها من الخمس وفدك . ولو لم يكن من المنكرات سوى اعتدائهم على حق الزهراء لكان كافيا بخروجهم من الدين والمروق عن شريعة سيّد المرسلين . ومطاعن أبي بكر كثيرة نستعرض بعضا منها : الطعن الأول : تأمّره على الناس من دون أن يبيح اللّه تعالى له ذلك ولا رسوله ومطالبة جميع الأمة بالبيعة له والانقياد إلى طاعته طوعا وكرها فكان ذلك منه أول ظلم ظهر في الإسلام بعد وفاة رسول اللّه ، إذ كان هو وأولياؤه مقرين بأن اللّه ورسوله لم يولياه ذلك ولا أوجبا طاعته ولا أمرا ببيعته . فلما انقاد الناس له طالبهم بالخروج إليه مما كان يأخذه رسول اللّه من الصدقات والأخماس وما شاكلها ، ثم سمّى نفسه بخليفة رسول اللّه ونفذت بذلك كتبه إلى الأمصار من خليفة رسول اللّه فكانت هذه الحالة منه جامعة للظلم والمعصية والكذب على النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك أنه لما طالبهم بالخروج إليه مما كان يأخذه منهم رسول اللّه من الصدقات وغيرها كان ذلك منه ظلما ظاهرا إذ كان يعلم أن اللّه ورسوله لم يجعلا له ولا إليه شيئا منه ولم يجعل اللّه ولا رسوله