مقاتل ابن عطية

211

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

إشكال : كيف قلتم انّ مطلق الإمامة أرقى من مقام الرسالة ، وفي نفس الوقت هي أثر من آثارها ، أليس هذا تعارضا في القول ؟ ! والحل : لا تعارض عند التأمل ، وذلك لأن الخلافة أو الإمامة بالمعنى الأخص هي مقام تنفيذي ، الحصول عليه فرع وجود المقام التشريعي - أعني مقام الرسالة - ولمّا كان إبراهيم الخليل رسولا مشرّعا احتاج إلى مقام آخر يكون من خلاله قادرا على تنفيذ أحكام اللّه تعالى ، وهذا المقام هو مقام مطلق الإمامة ، إذ لولا الرسالة لما كان لمقام « مطلق الإمامة » دور في المجال التطبيقي ، فهي بهذا المعنى رشح من رشحات الرسالة فتدبر . وعلى أساس هذا التمايز بين الإمامة المطلقة ومطلق الإمامة ، نرى أنّ أئمة آل البيت عليهم السّلام لم يهبطوا عن مستوى الإمامة المطلقة حينما أهبطوهم عن مستوى مطلق الإمامة ، فالثانية فرع الأولى ، وعلى كلا التقسيمين للإمامة لا بدّ أن يتوفر في مطلق الإمام - عنيت الخليفة - عنصر ملكة العدالة ، ونعني بالملكة : الصفة الواقعية في العدالة التي يجب أن يتحلى بها الإمام ، ولا نريد العدالة بمعناها الظاهري المشهور وهو المحافظة ظاهرا على ظواهر الشريعة . إنّ مفهوم العدالة - بحسب الفهم القرآني - هي الصفة الواقعية التي لا تفارق العبد في آن من آناته أو لحظة من لحظات حياته ، وكل من تلبّس بظلم خلال فترة وجوده فهو ظالم ولو لفترة زمنية مضت . فالآية الكريمة تتناول عدالة الإمام الواقعية بحيث لا يستحق تلك الإمامة من كان خارجا عنها ولو للحظة من عمره حتى ولو تاب بعدئذ وذلك لأمرين : الأمر الأول : أن الإمامة عهد من اللّه العليّ القدير ويؤيده قوله تعالى في ذيل الآية لا يَنالُ