مقاتل ابن عطية

209

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

عود على بدء : لقد أثبتنا بالإجمال بطلان طريقي الاختيار والميراث الدالّين على إثبات الخلافة ، فيبقى الطريق الأخير عنيت به « النص » من اللّه على لسان رسوله العظيم في تعيين الخليفة ، وسوف تأتيك الأدلة عليه . بيان الأدلة على بطلان خلافة أبي بكر : وهي كثيرة إليك بعضا منها . الأول : إنّ الخلافة نيابة عن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والنائب يشترط فيه أن يحمل المواصفات والخصال الحميدة التي كان يحملها المنوب عنه ، ومسألة الخلافة هي من أمهات الأمور التي يجب مراعاة مواصفاتها وشروطها ، تماما كما هي شروط ومواصفات النبوة من العصمة والكمال والعلم والصفات الأخرى الكمالية ، لأن معنى كونه خليفة لا بد أن يتصف بنفس الصفات التي كان عليها النبيّ ، لأن مسألة الخلافة أو الإمامة ليست مركزا دنيويا ، أمر تفويضها إلى الناس فتكون كسائر المناصب الدنيوية كرئاسة الجمهورية في أزمنتنا الحاضرة ، الأمر ليس هكذا ، بل إن مسألة الخلافة فوق ما يتصوره السطحيون ، إنها إمرة إلهية تعيينها بيده تعالى لكونها استمرارا لوظائف النبوة ولا تفترق عنها سوى بالوحي التشريعي ، لأن الإمام يقوم بكل ما كان يقوم به النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من البيان والتبليغ وتفصيل المجملات وتفسير المعضلات ، وإظهار ما لم يتسنّ للرسول العظيم الإشارة إليه لعدم توفّر الظروف الموضوعية أو المناسبة لذلك ، أو لعدم تهيؤ النفوس لتقبل الحكم الشرعي ، مع وجود أحكام مشرّعة لم يحن الوقت لتبليغها ، عدا عن أنّ الإمام ببيانه يكمل الشريعة ويزيح شبه الملحدين ، ويدرأ عن الدين عادية أعدائه بقوته وسلطانه ، وبالجملة كل ما كان من الوظائف والمسئوليات الملقاة على عاتق الرسول هي ملقاة على عاتق الإمام إلّا التشريع . وهناك شروط لا بدّ من توفرها بالإمام وليس كما يتوهم العامة عدم اشتراط