مقاتل ابن عطية
202
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
طالب عليه السّلام حتى تلافى الأمر بصلاته وعزل الرجل عن مقامه ، وقد ذم النبيّ عائشة وحفصة لعظيم فتنتهنّ في الأمة بقوله « إنكن كصويحبات يوسف » « 1 » وهو إخبار عن إرادة كل واحدة منهما المنزلة بصلاة أبيها بالناس ، ولو كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقدّم بالأمر لأبي بكر بالصلاة لما حال بينه وبين تمامها ، ولا رجع باللوم على غيره فيها . 8 - إن إمامة أبي بكر في الصلاة وقياسها على إمامة الدين ، معارض باستخلاف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في غزوة تبوك ولم يعزله ، وإذا كان خليفة على المدينة ، كان خليفة في سائر وظائف الأمة ، ولا قائل بالفصل ، لأن استخلافه على المدينة أقرب إلى الإمامة الكبرى لكونه متضمنا لأمور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلاة . 9 - الأحاديث في إمامة أبي بكر مضطربة جدا ، فتارة أنّ النبيّ أمر عمر بن الخطاب ، وأخرى أمر أبا بكر ، وثالثة أمر بلالا أن يأمر أبا بكر ، مما يذهب باطمئنان التصديق بالحادثة ، مضافا إلى وقوع الاضطراب في أصل الصلاة التي صلّاها أبو بكر هل هي الظهر أو العصر أو الصبح ، إلى ما هنالك من اضطرابات في أصل الحادثة وخصوصياتها مما يسقطها عن الحجية والاعتبار . 10 - إن قياس أمر الخلافة على إمامة الصلاة مبني على إثبات حجية القياس الذي قال بحجيته العامة ، وحرّمه الشيعة الإمامية وجمهور الظاهرية والمعتزلة . الوجه الثاني : من الوجوه التي استدل بها العامة على إمامة أبي بكر ، هو الإجماع على انعقاد الإمامة له ، سواء فسّر الإجماع باتفاق الكل كما حكي عن المنخول ، أو اتفاق أهل الحل والعقد أو اتفاق أهل المدينة كما في أصول الخفري ، أو اتفاق العلماء .
--> ( 1 ) نفس المصدر وصحيح مسلم ج 4 / 119 ح 94 و 95 وشرح النووي على صحيح مسلم ج 4 / 118 وتاريخ الطبري ج 2 / 439 .